بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٨ - الخامس عدد من الروايات
المرمى هو مجتمع الحصى حيث يندر أن لا تقع الحصاة المرمية فيه، وأما إذا كان عموداً أو نحوه كالذي كان في الأعصار الأخيرة إلى ما قبل سنوات فقلما يصيب الحاج الجمرة في جميع رمياته، مما يحتم عليه أن يحمل معه عدداً أكبر من الحصيات حتى إذا أخطأ في البعض أكمل بالباقي، فليتأمل.
(الرواية الثانية): صحيحة معاوية بن عمار[١]عن أبي عبد الله ٧ قال: «خذ حصى الجمار ثم ائت الجمرة القصوى التي عند العقبة فارمها من قبل وجهها ولا ترمها من أعلاها» .
قال بعض الأعلام (طاب ثراه)[٢]: (إن عدم الرمي من أعلاها لا يتلاءم إلا مع كون الجمرة هي البناء كي نتصور المواجهة، إذ لا نتصور المواجهة بالنسبة إلى الأرض، بل لا بد من الرمي من أعلاه، كما هو واضح جداً).
أقول: تقدم أن جمرة العقبة تقع في سفح شبه جبل كان قائماً إلى ما قبل عدة عقود، وكان بعض الحجاج يصعدون على الجبل لرمي الجمرة من جهة أعلاها، وهو جائز عند معظم فقهاء الجمهور، فنهى الإمام ٧ عن ذلك وأمر بأن ترمى من جهة وجهها، والمراد هو وقوف الحاج في الأسفل في بطن الوادي فيكون في مقابل الجمرة، والتعبير بـ(وجهها) هو من جهة أن الجمرة لما كانت في سفح الجبل وتجتمع فيه الحصى فلا محالة يكون لها وجه باتجاه من يقف في الأسفل منها.
فهذه الصحيحة لا دلالة فيها بوجه على كون الجمرة بناءً.
(الرواية الثالثة): خبر أبي غسان حميد بن مسعود[٣]قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رمي الجمار على غير طهور. قال: «الجمار عندنا مثل الصفا والمروة حيطان إن طفت بينهما على غير طهور لم يضرك، والطهر أحب إليّ، فلا تدعه وأنت قادر عليه» .
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٧٨ـ٤٧٩.
[٢] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٢٨.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٩٨. الاستبصار في ما اختلف من الأخبار ج:٢ ص:٢٥٨.