بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٣ - الثالث أن ترمى الحصيات واحدة بعد أخرى
شعيب[١]قال: سألت أبا عبد الله ٧ .. قلت: ما أقول إذا رميت؟ قال: «كبر مع كل حصاة» ، وما ورد في صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر[٢]عن الرضا ٧ أنه قال في الحصى: «خذها كحلية منقطة تخذفهن خذفاً، تضعها على الإبهام وتدفعها بظهر السبابة» ، ومبنى الاستدلال بهذه الروايات هو أن الإتيان بالتكبير مع كل حصاة يقتضي رمي الحصيات السبع على سبيل التعاقب، وكذلك رميها خذفاً بالطريقة المذكورة يقتضي ذلك.
ولكن ناقش بعض الأعلام (قدس سره) [٣]في الاستدلال بالتأسي: بأنه (لم يقم شاهد من الروايات على أنه ٦ رمى بالتعاقب والتدريج، إذ ليس فيها أزيد من الرمي).
أقول: نعم، لم يرد ذلك في روايتنا في صفة حج النبي ٦ ، فإن المذكور في صحيحة معاوية بن عمار المفصلة الحاكية لحجة الوداع مجرد إتيانه ٦ بالرمي من دون بيان كيفيته، ولكنه مذكور في كثير من روايات الجمهور، ومن ذلك ما رووه بإسنادهم[٤]عن جعفر بن محمد عن أبيه ـ أي الباقر ٧ ـ قال: (دخلنا على جابر بن عبد الله، فسأل عن القوم حتى انتهى إلي. فقلت: أنا محمد بن علي بن حسين .. فقلت اخبرني عن حجة رسول الله ٦ ) فذكر كلاماً طويلاً في بيان حجته، وورد في أواخره قوله: (حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها مثل حصى الخذف رمى من بطن الوادي» .
وروى ابن حنبل[٥]بإسناده عن جعفر عن أبيه عن علي بن الحسين ـ أي السجاد ٧ ـ عن ابن عباس عن الفضل بن عباس: (أن النبي ٦ لم يزل
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٨١.
[٢] قرب الإسناد ص:٣٥٩.
[٣] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:١٥٨.
[٤] صحيح مسلم ج:٤ ص:٣٨ـ٤٢. سنن الدارمي ج:٢ ص:٤٥. سنن أبي داود ج:١ ص:٤٢٥ـ٤٢٧.
[٥] مسند أحمد بن حنبل ج:١ ص:٢١٢.