بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٤ - ما يستثنى من الحكم بعدم الإجزاء في الصورة المذكورة
الاختياري.
ولو كان (قدس سره) يرى الاعتماد على رواية محمد بن حكيم لكان مقتضى الصناعة رفع اليد بها عن الإطلاق المذكور، فإن ظاهر قوله ٧ فيها: «فإن كانوا قد ذكروا الله فيها فقد أجزأهم» هو الاجتزاء من الجاهل بالمرور في المشعر مع ذكر الله تعالى فيه وإن اتسع الوقت للرجوع إليه للوقوف في الوقت الاضطراري.
ثم لما ألقى (قدس سره) دروسه في شرح رسالة المناسك وبنى على عدم اعتبار رواية محمد بن يحيى الخثعمي ـ كرواية محمد بن حكيم ـ لترددها بين الإرسال والإسناد حذف في الطبعة الأخيرة الحكم بصحة حج تارك الوقوف في المشعر مطلقاً عن جهل بالحكم أو بالموضوع، واستثنى من الحكم بالبطلان من وقف ليلاً وترك الوقوف بعد طلوع الفجر جهلاً بالحكم كما ورد في معتبرة مسمع. ولكنه مع ذلك أبقى ذيل عبارته السابقة المتضمن لوجوب الرجوع لإدراك الوقوف الاضطراري مع الإمكان إلا أنه على خلاف الإطلاق المقامي لمعتبرة مسمع ـ كما مرّ في محله ـ وأيضاً قيد الحكم بوجوب الكفارة على الجاهل المذكور بما إذا لم يقف في الوقت الاضطراري، مع أنه على خلاف إطلاق المعتبرة المذكورة أيضاً.
والحاصل: أنه بعد بنائه (قدس سره) على عدم اعتبار أي من روايتي محمد بن حكيم ومحمد بن يحيى الخثعمي لم يجد بداً من أن يذكر في مقام الاستثناء هنا ما تقدم ذكره في المسألة (٣٧٥)، وفيه بعض التكرار الذي لا موجب له.
والملاحظ أن غيره من الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) قد اختلفوا في تعاملهم مع الروايات المتقدمة، فمنهم من لم يعتمد على شيء منها كالسيد صاحب المدارك (قدس سره) ، لأنه لا يرى اعتبار رواية محمد بن حكيم لعدم توثيقه في كتب الرجال، ولا رواية محمد بن يحيى الخثعمي لأن الشيخ قال: (إنه عامي)، ولا رواية مسمع لأنه لم يرد فيه توثيق صريح. فلم يثبت لديه أي استثناء من الحـكم بـبطلان الحـج مع فـوات المـشعر مـطلقاً. ومـنهم من أوّل روايـتي محمد بن