بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٣ - ما يستثنى من الحكم بعدم الإجزاء في الصورة المذكورة
من جهة أنه ممدوح ـ كما صرح بذلك في المعجم[١]ـ فكانت روايته عنده حسنة، وهو (قدس سره) يعمل بالحسنة كما يعمل بالصحيحة والموثقة، ومن هنا عمل بمقتضى تلك الرواية، وحكم في الطبعات الأولى من رسالة المناسك بأن من أدرك اختياري عرفات إذا ترك الوقوف بالمشعر جهلاً بالحكم أو بالموضوع ولكن كان قد ذكر الله تعالى في المشعر يحكم بصحة حجه، وجعل الرواية المذكورة مقيدة لإطلاق رواية محمد بن يحيى الخثعمي بنقل الكليني ـ التي كان يعتمد عليها آنذاك أيضاً ـ حيث لم يرد فيها التقييد بذكر الله تعالى.
وأما رواية مسمع ـ التي كان يعتمد عليها أيضاً ـ فقد أفتى بمضمونها وفق تفسيره لها في المسألة (٣٧٥) ولم يتعرض لذلك هنا، وإن كان مقتضاها وفق نظره الشريف هو استثناء تارك الوقوف في المشعر من بعد طلوع الفجر جهلاً عن الحكم ببطلان الحج إذا كان قد وقف ليلاً.
ثم في مرحلة لاحقة بنى على عدم اعتبار رواية محمد بن حكيم، لأن المدح الوارد بشأنه إنما هو من جهة ارتضاء الإمام ٧ لمناظراته الكلامية ولا يتعلق بكونه راوياً للحديث كما صرح به في موضع من كتاب الصلاة[٢]. وفي ضوء ذلك عمل بإطلاق ما ورد في رواية محمد بن يحيى الخثعمي بنقل الكليني، فأفتى في الطبعة السادسة وما بعدها بصحة حج تارك الوقوف في المشعر جهلاً إذا كان قد اجتازه وإن لم يكن قد ذكر الله تعالى فيه، حيث قال: (لا تبعد صحة حجه حينئذٍ، ولا سيما إذا كان قد ذكر الله تعالى عند المشعر الحرام).
إلا أنه لما كان المذكور في تلك الرواية قول السائل: (إن ذلك قد فاته) ـ أي الرجوع إلى المشعر للوقوف فيه ـ وهو (قدس سره) قد فسّر فوته بفوات الاختياري والاضطراري معاً، بنى على أن من فاته الوقوف الاختياري في المشعر عن جهل بالحكم ثم علم به في وقت يمكنه الإتيان بالوقوف الاضطراري يتعين عليه ذلك، لإطلاق ما دل على لزوم الوقوف في الوقت الاضطراري مع فواته في الوقت
[١] معجم رجال الحديث ج:١٥ ص:٣٩ ط:النجف.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:١ ص:٣٢٢.