بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٥ - استحباب كون حجم كل حصاة بمقدار أنملة
عبد الله ٧ يقول: «التقط الحصى، ولا تكسرن منهن شيئاً» .
ولكن يمكن أن يقال: إنه بغض النظر عن ضعف سنده بعلي بن أبي حمزة، فإنه إنما يدل على كراهة الكسر لا على كراهة الرمي بالمكسور، كما نبه على ذلك جمع منهم السيد صاحب المدارك (قدس سره) [١].
وأما ما أفاده بعض الأعلام (طاب ثراه)[٢]من (أن الرواية وإن نهت عن التكسير أو الكسر إلا أنه يستفاد منه أن مصب الحكم هو المكسور بما هو مكسور وإن لم يكسره المحرم، إذ ليست الرواية بصدد بيان كراهة صدور هذا الفعل ـ أي الكسر ـ من المحرم بل ظاهرها ناظر إلى قيود المرمي) فلا يمكن المساعدة عليه، إذ لم يشتمل إلا على دعوى ظهور الرواية في كونها بصدد بيان ما يعتبر في الحصاة من القيود من دون ذكر قرينة على ذلك، في حين أن مقتضى الجمود على ظاهرها هو كونها بصدد بيان كراهة تصدي الحاج لكسر الحجر الكبير للرمي بأبعاضه[٣]، ولا ضير في الالتزام بذلك.
وبالجملة: ما تدل عليه الرواية هو النهي عن الكسر لا عن الرمي بالمكسور، خلافاً لما استفاده منها جمع من الفقهاء (قدّس الله أسرارهم).
وقد وقع نظير ذلك في موارد أخرى، ومنها أنه ورد في بعض الروايات النهي عن قتل الخطاف[٤]، وفهم منها بعض الفقهاء النهي عن أكل لحمه[٥]. ولكن نبّه آخرون على أنه لا وجه له وإنما المنهي هو قتله وإيذاؤه، وأما أكل لحمه
[١] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٧ ص:٤٤٣.
[٢] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:١٤٢ (بتصرف يسير).
[٣] قد يقال: إن النهي عن التكسير لما كان وارداً بشأن مركب ارتباطي هو الرمي فالظاهر منه هو الإرشاد إلى ما يعتبر عدمه فيه ولو تنزيهاً، وهو عدم كون ما يرمى به مكسوراً.
ولكن هذا الكلام غير واضح بل ممنوع، فإن المناسب لإفادة المعنى المذكور هو النهي عن الرمي بالمكسور، لا نهي الحاج عن الكسر، ولا سيما مع ملاحظة أنه كثيراً ما يكون الكسر بفعل الغير ويعثر الحاج على بعض الأحجار التي قام شخص آخر بكسرها فيلتقطها ليرمي بها.
[٤] الكافي ج:٦ ص:٢٢٤.
[٥] لاحظ جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:٣٦ ص:٣١١.