بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩ - هل يجب زيادة على أصل الوقوف في المزدلفة ذكر الله تعالى فيها؟
وأما دلالتها عن المطلوب فقد قربها بعض الأعلام (طاب ثراه)[١]قائلاً: (إن ظاهرها وجوب الذكر، لمكان التعبير عن ذلك بالإجزاء، وأما الاستعلام عن الصلاة أولاً فلاشتمالها على الذكر، فإتيانه إتيان بالواجب لظهور التعبير فيه).
أقول: قول السائل: (لم ينزل بهم جمعاً) يحتمل فيه وجهان ..
الأول: أنهم وإن قصدوا الكون في المشعر ولكن كان ذلك في حال الاجتياز من دون مكث، فقد مرّ في بحث الوقوف في عرفات ترجيح عدم كفاية مطلق الكون في الوقوف بها بل لا بد من أن يكون على نحو المكث في مقابل الاجتياز، وكأنه كان المرتكز في ذهن السائل أنه يعتبر في الوقوف في المزدلفة أيضاً مثل ذلك، ولذلك سأل عن حكم من ترك المكث.
الثاني: أنهم تركوا الوقوف في المشعر فمرّوا من عرفات إلى منى من دون قصد الوقوف فيه أصلاً.
وعلى الوجه الأول يحتمل أن يكون قوله ٧ : «أليس قد صلوا بها» بصدد إفادة أنه قد تحقق المكث المعتبر في الوقوف بأدائهم لصلاة الصبح في المزدلفة.
وأما قوله ٧ ـ عندما نفى السائل أداءهم للصلاة فيها ـ: «فذكروا الله فيها؟ فإن كانوا ذكروا الله فيها فقد أجزأهم» فإنما كان بصدد بيان أنه يجتزأ بذكر الله تعالى عند ترك الوقوف المكثي جهلاً.
وعلى هذا فلا يستفاد من الرواية وجوب الذكر على من يمكث بقصد الوقوف، وإنما الاجتزاء به لمن قصد الوقوف ولكن لم يمكث، وهذا أمر آخر.
وأما على الوجه الثاني فإن قوله ٧ : «أليس قد صلوا بها فقد اجزأهم» يكون مسوقاً لبيان كفاية الصلاة في المشعر ولو من دون نية الوقوف بالنسبة إلى الجاهل بوجوب الوقوف فيه.
وأما قوله ٧ في الذيل ـ بالنسبة إلى من لم يصلِّ ـ: «فذكروا الله فيها؟ ..» فهو مسوق لبيان كفاية مطلق ذكر الله بدلاً عن الوقوف بالنسبة إلى الجاهل
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:١١١.