بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٢ - (مسألة ٣٧٥) من وقف في المزدلفة ليلاً وأفاض قبل طلوع الفجر جهلاً منه بالحكم صح حجه وعليه كفارة شاة
تارك الوقوف بين الطلوعين نسياناً، لعدم الأولوية.
هذا بالنسبة إلى صحة الحج.
وأما ثبوت الكفارة فهو كما ذكر من أنه لا أولوية للناس بالنسبة إلى الجاهل بشأنه، بل لا تحرز المساواة بينهما في ذلك فضلاً عن الأولوية.
إلا أن هذا إذا كان (دم شاة) المذكور في معتبرة مسمع من قبيل الكفارة، التي هي للستر على ما لم يكن ينبغي صدوره من المكلف، ولكن يجوز أن يكون لجبر ما حصل من نقصان في الحج بسبب ترك الوقوف بعد طلوع الفجر، كما ورد التعبير بذلك في كلمات فقهاء الجمهور بل وفي كلمات جمع من فقهائنا كالمحقق والعلامة (قُدِّس سرُّهما)[١]، وعلى ذلك فيمكن أن يدعى أن الناسي كالجاهل في ما يقتضي ثبوته عليه، إذ لا فرق بينهما من جهة نقصان الحج والحاجة إلى الجبر، فليتأمل.
(الأمر الخامس): تقدم أنه يظهر من بعض كلمات السيد الأستاذ (رضوان الله عليه)[٢]أنه حمل صحيحة علي بن رئاب «من أفاض مع الناس من عرفات فلم يلبث معهم بجمع ومضى إلى منى متعمداً أو مستخفاً فعليه بدنة» على من وقف في المشعر ليلاً ولكن تعمد الإفاضة منه قبل طلوع الفجر، ولذلك استشهد بها لحمل ذيل معتبرة مسمع على الجاهل.
ومقتضى ذلك أن يستثنى من الحكم بفساد الحج مع ترك الوقوف بين الطلوعين ما إذا وقف ليلاً وأفاض قبل طلوع الفجر متعمداً كما استثنى منه من أفاض جهلاً، أقصى الأمر التفريق بينهما في نوع الكفارة، بثبوت كفارة بدنة على المتعمد لصحيحة ابن رئاب وثبوت كفارة شاة على الجاهل لمعتبرة مسمع.
والوجه في ما ذكر هو أنه ليس في معتبرة مسمع دلالة على صحة حج من أفاض قبل طلوع الفجر جهلاً إلا من جهة الإطلاق المقامي، أي عدم تعرض الإمام ٧ لوجوب إعادة الحج مع تعرضه لثبوت الكفارة.
[١] شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:٢٣١. تذكرة الفقهاء ج:٨ ص:٢٠٤.
[٢] مستند الناسك في شرح مناسك الحج ج:٢ ص:١٢٣.