بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠ - هل المشعر الحرام هو المزدلفة؟
وفي المقام لا يبعد أن المشعر كان اسماً لموضع خاص من المزدلفة ثم أطلق على جميعها.
وهل كان ذلك الموضع جبلاً يسمى (قزح) كما قال البعض، أو مكاناً قريباً من ذلك الجبل كما قال بعض آخر؟
الظاهر أنه كان هو المكان الذي وقف فيه النبي ٦ ـ ومن قبله إبراهيم ٧ ـ في المزدلفة. ولعله كان مكاناً مرتفعاً يسمى بالجبل وقد أقيم عليه بناء لاحقاً كما ورد في مرسل الدعائم[١]عن الصادق ٧ : «وقف رسول الله ٦ على قزح، وهو الجبل الذي عليه البناء» . ويحتمل أنه كان قريباً من الجبل بقرينة ورود الأمر في صحيحة معاوية بن عمار[٢]بالوقوف قريباً منه، ولا يبعد أن المسجد الموجود اليوم قد بني في نفس ذلك الموضع.
يبقى هنا شيء، وهو أن السيد الأستاذ (قدس سره) وعدد آخر من الفقهاء الذين قالوا إن المشعر الحرام اسم آخر للمزدلفة، ذكروا في عداد مستحبات الوقوف بها (النزول ببطن الوادي عن يمين الطريق قريباً من المشعر)، وأيضاً (استحباب أن يطأ الصرورة المشعر برجله)، وظاهر هذا الكلام أن المراد بالمشعر في هذين الحكمين الاستحبابيين هو المراد بالمشعر الذي ذكر من قبل أنه اسم آخر للمزدلفة.
ولكن هذا لا يتم ..
أولاً: من جهة أن صحيحة معاوية والحلبي المتضمنة للحكمين المذكورين واضحة الدلالة على أن المراد بالمشعر فيها هو مكان خاص من المزدلفة وليس تمامها.
وثانياً: إنه لو كان المراد بالمشعر في الحكم الأخير هو تمام المزدلفة لم يكن معنى لاستحباب أن يطأه الحاج برجله، إلا أن يكون المقصود هو استحباب أن يضع رجله على أرض المزدلفة وهو حاف ـ كما حمله عليه بعضهم ـ ولكنه
[١] دعائم الإسلام ج:١ ص:٣٢٢.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٦٩.