بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٠ - الثانية أن يدرك الوقوف الاختياري في عرفات والاضطراري في المزدلفة
هو المستفاد من بعض الروايات الآتية).
ويلاحظ عليه ..
أولاً: أن عدم كفاية المرور بالمشعر في تحقق مسمى الوقوف الركني ممن لا يعلم بأنه من أفعال الحج أو لا يعلم أن المكان من المشعر ليس من جهة عدم تحقق قصد القربة منه ليقال: إنه يكفي القصد الارتكازي، بل من جهة عدم تحقق قصد الوقوف ـ بناءً على اعتباره، كما ذهب إليه الأكثر ـ أو من جهة عدم تحقق قصد الحج به ـ بناءً على اعتباره، كما بنى عليه (قدس سره) في مبحث الوقوف بعرفات، ومرّ أنه الصحيح ـ فإن من يكون جاهلاً بأصل وجوب الوقوف بالمشعر ـ أي جاهلاً بالحكم ـ أو يجهل بكون المكان الذي يمرّ به هو المشعر الذي يجب الوقوف به ـ أي جاهلاً بالموضوع ـ لا يكون قاصداً للوقوف في هذا المكان بعنوانه، ولا قاصداً لكون مروره فيه بعنوان الحج، بل مجرد كونه ممراً للوصول إلى منى مثل وادي محسر، ولا يحتمل أن يكون هذا محققاً لمسمى الواجب في المزدلفة.
ودعوى دلالة بعض الروايات على الاكتفاء به من الجاهل ممنوعة، بل مقتضى معتبرة محمد بن حكيم[١]أنه لا يكتفى منه بالمرور ما لم يذكر الله تعالى آنذاك، وهو مختلف عن مورد الروايتين المبحوث عنهما.
وثانياً: أنه مع البناء على تحقق مسمى المرور بالمشعر ليلاً قبل طلوع الشمس فلا محل لإيجاب الوقوف بعد ذلك في ما بين طلوع الشمس وزوالها، فإن الوقوف الاضطراري إنما هو بالنسبة إلى من لم يدرك الوقوف الاختياري أو ما بحكمه ولو بمقدار المسمى، ولذلك مرّ في معتبرة مسمع أن الإمام ٧ لم يلزم من وقف ليلاً وأفاض قبل طلوع الشمس بالرجوع إلى المشعر والوقوف في الوقت الاضطراري.
والقول بتحقق الوقوف الركني بالمرور في المشعر ولو ليلاً وكون الوقوف في الوقت الاضطراري من باب تتميم الواجب النفسي لا يمكن المساعدة عليه، فإن الواجب النفسي يكون من جنس الواجب الوضعي، أي أن مسمى الوقوف
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٨٣. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٩٣.