بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢ - حكم ما إذا ضاقت المزدلفة عن استيعاب جميع الحجاج
كما مرّ نقل ذلك عن الشهيد الأول (قدس سره) بشأن المزدلفة، وهو مذهب كثير من الجمهور في كلا الموقفين، وقد اعتمدت عليه السلطات الرسمية في العصر الحاضر في تحديد علامات المزدلفة وعرفات. وبناءً عليه يمكن أن يبنى على كراهة الوقوف في ما أقبل من الجبل إلا في حال الزحام، استناداً إلى موثقة سماعة المذكورة، إذ لو كان ما أقبل من الجبل جزءاً من الموقف، فلا يحتمل المنع من الارتفاع إليه في غير حال الضرورة، بل أقصى ذلك هو الكراهة.
ولكن هذا الكلام ليس بصحيح ..
أولاً: لأن عرفات ومزدلفة اسمان لواديين، والوادي لا يشمل سفح الجبل وما أقبل منه عليه.
وثانياً: إن ظاهر صحيحة زرارة الدالة على أن حدّ المزدلفة إلى الجبل هو خروج الجبل بتمامه عن الموقف ما أقبل منه وما أدبر.
وبذلك يظهر أنه لو بني على أن ذيل موثقة سماعة يشمل بإطلاقه ما إذا ضاقت المزدلفة عن استيعاب جميع الحجاج فإن مقتضاه هو جواز الارتفاع إلى الجبل ـ الذي يقع على حدودها ـ في ذلك الحال خاصة، وعدم جوازه في حال الاختيار، لا أنه يكره ذلك.
بقي هنا أمور ..
(الأمر الأول): تقدم أن العلامة (قدس سره) قد ذكر في التذكرة والمنتهى جواز الارتفاع إلى الجبل عند زحام الناس في المزدلفة، واستدلاله له بموثق سماعة المتضمن لجواز الارتفاع إلى المأزمين، وقد تبعه على ذلك جمع ممن تأخر عنه، حتى إن كاشف اللثام وصاحب الجواهر (رضوان الله عليهما)[١]قد فسرا الجبل المذكور في كلام العلامة والمحقق بالمأزمين.
واعترض صاحب الحدائق (قدس سره) [٢]على ذلك قائلاً: (الأصحاب ذكروا
[١] كشف اللثام عن قواعد الأحكام ج:٦ ص:٨١ـ٨٢. جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:٦٧.
[٢] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٦ ص:٤٣٣.