بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٦ - حكم من أفاض من عرفات ووقف بالمزدلفة ليلاً ثم أفاض قبل طلوع الفجر متعمداً
رئاب إما أنه ليس لها إطلاق مقامي يقتضي صحة الحج، وإما أنها محمولة على التقية، فعلى كلا التقديرين لا تصلح دليلاً على صحة الحج في ما نحن فيه بالأولوية القطعية، ولم يعثر على من استدل بها لذلك في المقام.
مضافاً إلى أنه لما كان موردها خصوص من اجتاز المشعر ولم يقصد الوقوف به ولو في الليل ـ كما تقدم آنفاً ـ لم تصلح دليلاً على ثبوت كفارة بدنة على من وقف ليلاً وتعمد الإفاضة قبل طلوع الفجر، لترفع اليد بها عن إطلاق معتبرة مسمع الدالة على كون كفارة ذلك شاة وتحمل على غير المتعمد.
الأمر الثالث: ذكر المحقق النائيني (قدس سره) [١]أنه لو أفاض قبل طلوع الشمس فلا شيء عليه، وإن كان الأحوط أن يجبره بشاة إذا تعمده لا لضرورة. وعلق على كلامه السيد الحكيم (قدس سره) بقوله: (كأنه لمصحح مسمع .. وإشكاله ظاهر).
ولكن لم يظهر وجه الإشكال في الاستدلال له بهذه الرواية، فإن مورد قوله ٧ فيها: «إن كان جاهلاً فلا شيء عليه» هو من أفاض بعد طلوع الفجر ـ أي وقبل طلوع الشمس ـ بمقتضى المقابلة مع المقطع اللاحق، والمراد بـ(الشيء) في قوله: «فلا شيء عليه» هو كفارة شاة المذكورة في ذلك المقطع، فمقتضى مفهوم الجملة الشرطية هو ثبوت الكفارة على غير الجاهل وهو المتعمد، فأي خلل في هذا الاستدلال؟!
ولعل المحقق النائيني (قدس سره) احتاط في المسألة وتجنب الفتوى بثبوت الكفارة لعدم العثور على القول بذلك من المشهور.
وقد علق السيد الأستاذ (قدس سره) [٢]على ما أفاده (قدس سره) قائلاً: إن وجه الاحتياط المذكور غير واضح (فإن صحيحة مسمع الناطقة بالجبر المزبور موضوعها الإفاضة قبل طلوع الفجر لا قبل طلوع الشمس، نعم ورد ذلك في الفقه الرضوي، ولكن لم يثبت كونه رواية فضلاً عن اعتبارها، فلا يصلح للاستناد إليه في الاحتياط الوجوبي، فلا يحتمل أن يكون هو المستند في المقام، ولم يلتزم
[١] دليل الناسك ص:٣٤٤.
[٢] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٢٤.