بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٩ - عدم الاجتزاء برمي غير الحصى من الأجسام
ومنهم العلامة (قدس سره) في عدد من كتبه[١]، فإنه ذكر فيها ما يشبه كلام ابن إدريس (رحمه الله) .
ومنهم الشهيد الأول (قدس سره) [٢]، فإنه قال: (وجوز في الخلاف الرمي بالبرام والجوهر. وفيه بعدٌ إن كان من الحرم، وأبعد إن كان من غيره).
أقول: البِرام نوع من الحجر معروف بالحجاز واليمن تصنع منه القدور، والمبرم هو الذي يقتلع حجارة البرام من الجبل كما نص عليه ابن سيدة[٣].
والظاهر أن المراد بالجوهر في كلام الشيخ (قدس سره) هو ما فسره الخليل وابن سيدة[٤]من أنه كل حجر يستخرج منه شيء ينتفع به.
وعلى ذلك فلا يستفاد من كلامه (قدس سره) جواز الرمي بغير الحجارة كما قد يتوهم.
ولعل وجه استبعاد الشهيد الأول (قدس سره) جواز الرمي بالبرام والجوهر من الحرم هو أنه لا يوجدان في الحرم كما يظهر ذلك من الفاضل الهندي (قدس سره) [٥].
وأما ابن إدريس والعلامة (قُدّس سرُّهما) فالظاهر أن منشأ مخالفتهما لكلام الشيخ (رضوان الله عليه) هو دعوى عدم صدق الحصى على مطلق الأحجار الصغار، وهذا ما صرح به السيد صاحب الرياض (قدس سره) [٦]. ومن هنا رجح ما صنعه جمع من التصريح بتعيّن الرمي بما يسمى حصاة.
وهو متين إن أراد ما كان يسمى حصاة في زمن صدور النصوص، فإن العبرة به كما هو واضح ولكن تشخيصه ليس سهلاً، فإن الحصى تطلق في زماننا الحاضر على نوع معين من الأحجار الصغار التي تمتاز بصلابة فائقة ـ ولذلك
[١] تذكرة الفقهاء ج:٨ ص:٢١٦. مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢٦٤. منتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:١١ ص:١١٦.
[٢] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٢٨.
[٣] المحكم والمحيط الأعظم ج:١٠ ص:٢٧٢.
[٤] العين ج:٣ ص:٣٨٩. المحكم والمحيط الأعظم ج:٤ ص:١٦٣.
[٥] كشف اللثام عن قواعد الأحكام ج:٦ ص:١١٥.
[٦] رياض المسائل في بيان أحكام الشرع بالدلائل ج:٦ ص:٣٨٤.