بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٨ - عدم الاجتزاء برمي غير الحصى من الأجسام
ولكن يمكن أن يقال: إن كون الحصى هي الصغار من الأحجار لا ينافي أن تكون الحصى على قسمين صغار وكبار، فإن الصغر والكبر أمران نسبيان، وعندما يقال: الحصى هي الأحجار الصغار فإنما يراد اعتبار الصغر بحدّ معين لا يصدق عنوان الحصى عرفاً على الأحجار التي تكون أكبر من ذلك الحد، وما لا يتجاوز في حجمها ذلك الحد يتفاوت في الصغر والكبر أيضاً، ولذلك يقال الحصى الصغار والحصى الكبار.
إذاً لا تنافي بين ما ذكره الخليل وغيره من تعريف الحصى بالأحجار الصغار وبين ما ورد في كلمات جمع من اللغويين من تقسيم الحصى إلى الصغار والكبار[١].
ومهما يكن فإنه يعتبر في الحصى وفق ما تقدم أمران ..
أولهما: أن تكون من جنس الحجر دون غيره من الأجسام.
الثاني: أن تعدّ من صغار الأحجار دون كبارها.
والأمر الأول مما لا خلاف فيه عند فقهائنا، بل ادعى السيد المرتضى (قدس سره) [٢]الإجماع عليه.
ولكن الملاحظ أن الشيخ (قدس سره) [٣]ذكر أنه: (لا يجوز الرمي إلا بالحجر وما كان من جنسه من البرام والجواهر وأنواع الحجارة. ولا يجوز بغيره كالمدر والآجر والكحل والزرنيخ والملح وغير ذلك من الذهب والفضة).
وهذا الكلام وقع مورداً للإشكال في كلمات جمع ممن تأخر عنه، منهم ابن إدريس (رحمه الله) [٤]، فإنه بعد أن ذكر لزوم كون الرمي بالحصى أورد ما ذكره الشيخ ثم قال: (وما ذكرناه هو الصحيح، لأنه لا خلاف في إجزائه وبراءة الذمة معه، وما عدا الحصى فيه الخلاف).
[١] إلا ما قاله ابن شميل من أن الحصى ما كان مثل بعر الغنم، فليلاحظ.
[٢] الانتصار ص:٢٥٩.
[٣] الخلاف ج:٢ ص:٣٤٢.
[٤] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٥٩٠.