بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٦ - أدلة وجوب رمي جمرة العقبة يوم العيد
بقرينة ذكره قبل الذبح والحلق.
هذه هي أهم الروايات التي يمكن أن يستدل بها لوجوب الرمي، وهناك أخبار أخرى ورد الاستدلال بها في كلماتهم، ولا بأس باستعراضها وهي ..
(الأول): ما دل على وجوب رمي الجمار بهذا العنوان، كصحيحة عمر بن أذينة[١]عن أبي عبد الله ٧ في حديث قال: سألته عن قوله تعالى: (الْحَجِّ الأَكْبَرِ) ما يعني بالحج الأكبر؟ فقال: «الحج الأكبر الوقوف بعرفة ورمي الجمار ..» .
قال السيد الأستاذ (قدس سره) [٢]: إنها تدل على الوجوب في مطلق الرمي الشامل للجمرة ـ أي لجمرة العقبة يوم العيد ـ من جهة أن ما يتقوّم به الحج الأكبر لا يكون إلا واجباً كما هو واضح.
وفي هذا الاستدلال نظر ..
أولاً: لما تقدم من أن الصحيحة المذكورة معارضة بما دل على أن الحج الأكبر هو يوم النحر أو غير ذلك مما مرّ التعرض له.
وثانياً: إنها إنما تدل على وجوب رمي الجمار في الجملة وليس لها إطلاق يتمسك به في المقام، أي يجوز أن يكون المراد برمي الجمار الذي عدّ من الحج الأكبر هو رميها في أيام التشريق، ولا قرينة على كون المراد به هو الأعم منه ومن رمي جمرة العقبة يوم العيد[٣].
وبعبارة أخرى: ليس في الصحيحة دلالة على وجوب الرمي في جميع موارده. ومن هنا لو شك في وجوبه في آخر أيام التشريق مثلاً لم يمكن الاستناد إليها في البناء على كونه واجباً أيضاً. والحال في المقام كذلك.
وثالثاً: إنه مع تسليم أن عنوان (رمي الجمار) المذكور في الصحيحة يشمل
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٦٤ـ٢٩٥.
[٢] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٣٨.
[٣] هذا على تقدير شمول (رمي الجمار) المذكور في النصوص لرمي جمرة العقبة يوم العيد في حدّ ذاته، وعدم انصرافه إلى رمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق، وإلا فمن الواضح أنه لا محل للاستدلال المذكور.