بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٥ - أدلة وجوب رمي جمرة العقبة يوم العيد
وبين كون المنساق من الرواية لزوم أصل الرمي وعدم الفراغ من الحج من دونه، فليتأمل.
الثالثة: صحيحة عبد الله بن سنان[١]عن أبي عبد الله ٧ في رجل أفاض من جمع حتى انتهى إلى منى فعرض له عارض فلم يرم الجمرة حتى غابت الشمس. قال: «يرمي إذا أصبح مرتين: مرة لما فاته والأخرى ليومه» .
ودلالتها على وجوب الرمي في يوم العيد واضحة، فإنه لو لم يكن واجباً لم يجب قضاؤه في اليوم الثاني كما هو ظاهر.
الرابعة: موثقة يونس بن يعقوب[٢]قال: قلت لأبي عبد الله ٧ رجل أفاض من عرفات فمرّ بالمشعر فلم يقف حتى انتهى إلى منى ورمى الجمرة ولم يعلم حتى ارتفع النهار. قال: «يرجع إلى المشعر فيقف به ثم يرجع يرمي الجمرة» .
ووجه الاستدلال بها هو أنه لو لم يكن رمي الجمرة في العيد واجباً لما أمر الإمام ٧ بإعادته بعد الوقوف في المشعر.
ولكن يمكن أن يناقش فيه بأن الأمر بالإعادة إنما هو إرشاد إلى عدم وقوع ما أتى به من الرمي قبل الوقوف امتثالاً للأمر به ـ من جهة الإخلال بالترتيب بين النسكين ـ ولا يقتضي كون ذلك الأمر وجوبياً لا استحبابياً كما هو المدعى.
الخامسة: معتبرة الفضل بن يونس[٣]عن أبي الحسن ٧ قال: سألته عن رجل عرض له سلطان فأخذه ظالماً له يوم عرفة قبل أن يعرّف، فبعث به إلى مكة فحبسه، فلما كان يوم النحر خلى سبيله، كيف يصنع؟ قال: «يلحق فيقف بجمع ثم ينصرف إلى منى فيرمي ويذبح ويحلق، ولا شيء عليه» .
ووجه الاستدلال بها هو ظهورها في وجوب الرمي ـ كالذبح والحلق ـ على المتمتع، ولا شك في أن المراد بالرمي فيها هو رمي جمرة العقبة يوم العيد،
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٦٢. وفي الكافي (ج:٤ ص:٤٨٤) وفي من لا يحضره الفقيه (ج:٢ ص:٢٨٥) مع بعض الاختلاف.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٧٢. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٨٣.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٣٧١. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٦٥.