بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٣ - أدلة وجوب رمي جمرة العقبة يوم العيد
خلفاً عن سلف إلى عصر المعصومين : بحيث لا يعهد التخلف عن القيام به من أحد حتى إن المعذور يستنيب في أدائه، كشف ذلك لا محالة عن ثبوت وجوبه في الشرع الحنيف.
وثانياً: عدد من الروايات ..
الأولى: صحيحة معاوية بن عمار[١]عن أبي عبد الله ٧ قال: «خذ حصى الجمار ثم ائت الجمرة القصوى التي عند العقبة فارمها من قبل وجهها ولا ترمها من أعلاها» .
فإن الظاهر أن موردها هو رمي جمرة العقبة في يوم العيد للاقتصار على الأمر برميها، فإنها ترمى وحدها في هذا اليوم، وأما في أيام التشريق فترمى الجميع، علماً أنه قد ورد في جملة من الروايات[٢]أن الجمار الثلاث كن يرمين في يوم العيد ثم اقتصر على رمي الجمرة الكبرى.
إذاً الصحيحة تتعلق بمحل الكلام، ولكن ناقش بعض الأعلام (طاب ثراه)[٣]في دلالتها على المطلوب قائلاً: إن (الظاهر أن الأمر بالرمي هاهنا شرطي بلحاظ الخصوصية، وليس أمراً بنفس الرمي، بل أمر بأن يكون بالنحو الخاص، وهذا لا يدل على وجوب الرمي).
ولكن هذا الكلام لا يمكن المساعدة عليه، فإنه لو كان الإمام ٧ قد اقتصر على الأمر بالرمي بكيفية خاصة قائلاً: (ارمِ جمرة العقبة من قبل وجهها ولا ترمها من أعلاها) لاتجه القول بأنه إرشاد إلى كيفية الرمي، ولا يستفاد منه وجوبه في حدّ ذاته، فإن الوجوب الشرطي يتأتى في الواجبات وفي المستحبات على حد سواء كما هو ظاهر، إلا أن الملاحظ أنه ٧ ابتدأ كلامه بالأمر بأخذ حصى الجمار ثم التوجه إلى الجمرة القصوى، وهو إنما يصلح أن يكون أمراً بما هو مقدمة للواجب التكليفي دون الواجب الشرطي، فلا قصور في دلالة
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٧٨ـ٤٧٩.
[٢] لاحظ صحيحة زرارة ومعتبرة ابن بكير ومعتبرة حمران في الكافي (ج:٤ ص:٤٧٨ـ٤٧٩).
[٣] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٢٦.