بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨١ - الأول رمي جمرة العقبة
بعض المصنفين وعبارة موهمة أوردها في كتبه، ويقلد المسطور بغير فكر ولا نظر. وهذا غاية الخطأ وضد الصواب، فإن شيخنا أبا جعفر الطوسي (رحمه الله) قال في الجمل والعقود: (والرمي مسنون)، فيظن من يقف على هذه العبارة أنه مندوب، وإنما أراد الشيخ بقوله: (مسنون) أن فرضه عرف من جهة السنة، لأن القرآن لا يدل على ذلك .. وإذا احتمل قوله في الجمل والعقود ما ذكرناه كان موافقاً لقوله في مبسوطه ونهايته، لئلا يتناقض قولاه، فإنه قال في نهايته: وإذا رجع الإنسان إلى منى لرمي الجمار كان عليه أن يرمي ثلاثة أيام، فأتى بلفظ يقتضي الوجوب بغير خلاف في عرف الشريعة. وقال في مبسوطه مصرحاً: (والواجب عليه أن يرمي ثلاثة أيام التشريق) ..).
ويلاحظ على ما ذكره (رحمه الله) : أن ما هو ظاهر في عدم كون الرمي واجباً عند الشيخ (قدس سره) لا ينحصر في عبارته في كتاب الجمل والعقود، ليؤوّل بحمله على إرادة المسنون في مقابل ما فرضه الله في القرآن، بل كلامه في كل من النهاية والمبسوط ـ ولا سيما في الأخير ـ واضح الدلالة على ذلك أيضاً، فلا مجال لتخطئة ابن حمزة (رحمه الله) في ما نسبه إلى الشيخ (قدس سره) بلحاظ العبارات المتقدمة.
نعم له عبارات أخرى ظاهرة في وجوب الرمي أيام التشريق ..
منها: ما حكاه ابن إدريس عن النهاية والمبسوط ويوجد نظيره في الجمل والعقود حيث قال[١]: (يرمي في كل يوم من أيام التشريق ثلاث جمرات .. ومن فاته رمي يوم قضاه من الغد .. ومن نسي رمي الجمار حتى جاء إلى مكة عاد إلى منى ويرمي بها).
فإنه ظاهر في وجوب عود الناسي من مكة لتدارك الرمي ولزوم قضائه من الغد لمن فاته في يومه، ولا يكون ذلك إلا مع كون رمي الجمار واجباً في أصله كما هو واضح.
نعم ربما يحتمل بدواً أنه (قدس سره) يقول بوجوب رميها في أيام التشريق دون رمي جمرة العقبة في يوم العيد.
[١] الجمل والعقود في العبادات ص:١٥٠.