بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٠ - الأول رمي جمرة العقبة
وإن كان متمتعاً كان الهدي أيضاً واجباً عليه أو ما يقوم مقامه).
وقال في المبسوط[١]: (أفعال الحج على ضربين: مفروض ومسنون في الأنواع الثلاثة ـ أي للحج ـ والمفروض على ضربين: ركن وغير ركن) ثم ذكر ما هو ركن وما ليس بركن في الأنواع الثلاثة للحج، ولم يذكر الرمي في أي من القسمين. نعم لم يذكره في عداد المسنون أيضاً لكن من جهة أنه لم يتعرض لذكر المسنونات أصلاً.
والعبارات المتقدمة تكاد أن تكون ظاهرة الدلالة في عدم كون رمي جمرة العقبة في يوم العيد من واجبات الحج، بل كونه من مستحباته[٢].
ولذلك لم يخطأ ابن حمزة (رحمه الله) [٣]لما قال: (والرمي واجب عند أبي يعلي ـ يقصد سلار ـ مندوب إليه عند الشيخ أبي جعفر (رضوان الله عليهما» .
وكذلك ما قاله ابن أبي المجد (قدس سره) [٤]: (ومن أصحابنا من ذهب إلى أنه سنة لا فرض) في إشارة إلى ما ذكره الشيخ (قدس سره) .
ولكن قال ابن إدريس (قدس سره) [٥]: (وهل رمي الجمار واجب أو مسنون؟ لا خلاف بين أصحابنا في كونه واجباً، ولا أظن أحداً من المسلمين يخالف في ذلك، وقد يشتبه على بعض أصحابنا ويعتقد أنه مسنون غير واجب، لما يجده من كلام
[١] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٠٧.
[٢] قد يقال ـ كما سيأتي عن ابن إدريس (رحمه الله) ـ: إن قوله (قدس سره) في الجمل والعقود: (الرمي مسنون) من السنة في مقابل الفريضة بمعنى ما ذكره الله في كتابه. ولكن لا يناسبه قوله قبله: (والرمي يحتاج إلى شروط ثمانية كلها مسنونة) كما لا يخفى.
وقد يقال: إن قوله (قدس سره) في النهاية: (وفرائض الحج ..) من الفريضة بالمعنى المتقدم لا بمعنى الواجب، ولذلك لم يذكر الرمي في عدادها، لأنه مما لم يذكر في القرآن المجيد. ولكن لا يناسبه قوله بعده بشأن ركعتي الطواف: (وهما أيضاً فرضان)، فإنه لو كان يريد المعنى المذكور لكان ينبغي أن يقول: (فرض)، إذ ليس في الكتاب العزيز ذكر لركعتي صلاة الطواف بل أصل الصلاة عند مقام إبراهيم ٧ ، فليتأمل.
[٣] الوسيلة إلى نيل الفضيلة ص:١٨٠ـ١٨١.
[٤] إشارة السبق إلى نيل الحق ص:١٣٨.
[٥] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٦٠٦ـ٦٠٧.