بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٤ - أدلة وجوب رمي جمرة العقبة يوم العيد
الصحيحة على وجوب أصل الرمي، وإن لم يكن ذلك من جهة قوله ٧ : «فارمها..» ، فليتدبر.
الثانية: صحيحة سعيد الأعرج[١]قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : جعلت فداك معنا نساء فأفيض بهن بليل؟ قال: «نعم، تريد أن تصنع كما صنع رسول الله ٦ ؟» . قال: قلت: نعم. فقال: «أفض بهن بليل، ولا تفض بهن حتى تقف بهن بجمع. ثم أفض بهن حتى تأتي بهن الجمرة العظمى، فيرمين الجمرة. فإن لم يكن عليهن ذبح فليأخذن من شعورهن، ويقصرن من أظفارهن، ويمضين إلى مكة في وجوههن ويطفن بالبيت، ويسعين بين الصفا والمروة، ثم يرجعن إلى البيت ويطفن أسبوعاً، ثم يرجعن إلى منى وقد فرغن من حجهن» .
ويمكن تقريب دلالتها على وجوب رمي الجمرة الكبرى بأنها قد تضمنت أمر الإمام ٧ بإفاضة النساء ليلاً من المشعر الحرام إلى الجمرة ليرمينها. ومن الواضح أن ذلك من جهة التسهيل عليهن بدلاً عن الرمي في نهار يوم العيد، مما يقتضي كونه من المناسك الواجبة في هذا اليوم.
ولكن ناقش بعض الأعلام (طاب ثراه)[٢]في دلالة هذه الرواية أيضاً قائلاً: إن (الأمر فيها إرشادي إلى ما هو المشروع وجواز إتيانه بالليل، فهو أمر في مقام بيان الجواز، لأنه في مورد توهم الحظر لاحتمال عدم مشروعية الرمي إلا في يوم النحر).
وما أفاده (قدس سره) وإن كان تاماً في أصله إلا أنه يمكن أن يقال: إن ظاهر الرواية ولا سيما بقرينة قوله ٧ : «وقد فرغن من حجهن» أن الأعمال المذكورة مما يجب في الحج، ولا يحصل الفراغ منه بدونها[٣]، أقصى الأمر أنه يجوز للنساء الإتيان بها في الليل تسهيلاً لهن، فلا منافاة بين كون الأمر برمي الجمرة ليلاً للترخيص في الإتيان به في هذا الوقت وعدم لزوم الانتظار إلى النهار
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٧٤ـ٤٧٥. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٩٥.
[٢] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٢٦.
[٣] نعم ثبت أن تقصير الأظفار مستحب، فترفع اليد عن ظهور الرواية في الوجوب في مورده خاصة.