بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٤ - الروايات التي يستدل بها على عدم الإجزاء في الصورة المتقدمة
(الرواية الثانية): صحيحة معاوية بن عمار[١]عن أبي عبد الله ٧ قال: «من أدرك جمعاً فقد أدرك الحج» . ونحوها معتبرة عبد الله بن مسكان[٢]عن أبي عبد الله ٧ : «من أدرك المشعر فقد أدرك الحج» .
وتقريب الاستدلال بهما هو أنهما تدلان بمفهوم الجملة الشرطية على عدم إدراك الحج مع عدم إدراك المشعر، ومقتضى إطلاق المفهوم عدم الفرق بين إدراك عرفات وعدمه.
ولكن ناقش في هذا الاستدلال بعض الأعلام (طاب ثراه)[٣]قائلاً: إن المراد بالمنطوق هو من أدرك المشعر خاصة بأن فاتته عرفات، فلا يشمل مفهومه ما نحن فيه مما فرض فيه إدراك عرفة، لاتحاد موضوع المفهوم والمنطوق.
أقول: المنطوق وإن كان لا يبعد كونه ناظراً إلى رد العامة القائلين بأن فوات عرفات يوجب فوات الحج ولا يجدي معه إدراك المشعر، ولكن هذا لا يمنع من انعقاد الإطلاق له ليشمل من أدرك الوقوف بعرفات، بل هذا هو المتفاهم منه عرفاً، أي كما أن قول المولى: (لا تكرم الفاسق وإن كان عالماً) يدل على شمول النهي عن الإكرام للفاسق غير العالم وإن كان الغرض الأساس منه هو دفع توهم عدم النهي عن إكرام العالم الفاسق، كذلك قوله ٧ : «من أدرك جمعاً فقد أدرك الحج» وإن كان في معنى (من أدرك جمعاً فقد أدرك الحج وإن لم يدرك عرفات) أي مسوقاً لإفادة كفاية إدراك المشعر في إدراك الحج حتى مع فوات عرفات إلا أنه مطلق يشمل من أدرك الوقوف فيها.
وعلى ذلك فمقتضى إطلاق مفهومه هو أن من لم يدرك المشعر لا يدرك الحج، سواء أدرك عرفات أو لم يدركها، فيتم الاستدلال بإطلاقه للمطلوب.
(الرواية الثالثة): معتبرة محمد بن حكيم[٤]قال: قلت لأبي عبد الله ٧ :
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٩٤.
[٢] اختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٦٨٠.
[٣] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٨٤.
[٤] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٨٣. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٩٤. ورواها في الكافي (ج:٤ ص:٤٧٢) بسند فيه سهل بن زياد.