بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٠ - هل هناك ما يدل على الإجزاء في الصورة المذكورة؟
فقط فليس فيها دلالة عليها أصلاً[١].
نعم ورد في رواية فضيل بن عياض[٢]عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن الحج الأكبر. فقال: «أعندك فيه شيء؟» . فقلت: نعم، كان ابن عباس يقول: الحج الأكبر يوم عرفة، يعني أنه من أدرك يوم عرفة إلى طلوع الفجر من يوم النحر فقد أدرك الحج، ومن فاته ذلك فاته الحج، فجعل ليلة عرفة لما قبلها ولما بعدها. والدليل على ذلك أنه من أدرك ليلة النحر إلى طلوع الفجر فقد أدرك الحج وأجزأ عنه من عرفة» .
وظاهرها أن ابن عباس كان يقول بأنه يكفي في إدراك الحج إدراك عرفات ولو في ليلة العيد، ولأجل ذلك فسر الحج الأكبر في الآية الكريمة بيوم عرفة، لا أنه فسره بذلك وبناءً عليه التزم بكفاية إدراك الوقوف بعرفات وحده في إدراك الحج كما هو مبنى الاستدلال برواية عمر بن أذينة.
ومهما يكن فإنه يرد على الاستدلال بهذه الرواية مضافاً إلى ما تقدم ..
أولاً: أنها معارضة بعدة من الروايات، وجملة منها معتبرة السند تدل على أن الحج الأكبر هو يوم النحر، منها صحاح معاوية وذريح المحاربي[٣]وعبد الله بن سنان[٤]وذيل خبر فضيل بن عياض المذكور[٥]في الرد على ابن عباس، حيث قال الإمام ٧ : «قال أمير المؤمنين ٧ : الحج الأكبر يوم النحر» .
وورد في خبر حفص بن غياث النخعي القاضي[٦]عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: «إنما سمي الأكبر لأنها كانت سنة حج فيها المسلمون والمشركون، ولم
____________
(١) اللهم إلا أن يقال: إن عدّ الوقوف بعرفة من الحج الأكبر دون الوقوف بالمزدلفة يدل على أهميته بالإضافة إليه، فيكون الاجتزاء به وحده أولى من الاجتزاء بالوقوف فيها كذلك، كما هو مسلّم عندنا، ولكن هذه الأولوية غير قطعية كما لا يخفى.
(٢) معاني الأخبار ص:٢٩٦.
(٣) الكافي ج:٤ ص:٢٩٠.
(٤) معاني الأخبار ص:٢٩٥.
(٥) الكافي ج:٤ ص:٢٩٠.
(٦) علل الشرائع ج:٢ ص:٤٤٢.