بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٦ - وجوب الإتيان بمناسك العمرة المفردة على من فاته الحج بنفس إحرامه
الرواية العاشرة: معتبرة ضريس بن أعين[١]قال: سألت أبا جعفر ٧ عن رجل خرج متمتعاً بالعمرة إلى الحج فلم يبلغ مكة إلا يوم النحر. فقال: «يقيم على إحرامه ويقطع التلبية حين يدخل مكة، فيطوف ويسعى بين الصفا والمروة ويحلق رأسه وينصرف إلى أهله إن شاء» . وقال: «هذا لمن اشترط على ربه عند إحرامه، فإن لم يكن اشترط فإن عليه الحج من قابل» . ونحوها ما رواه الصدوق[٢]عن ضريس الكناسي.
وهذه الرواية هي التي تقدمت الإشارة إلى أنها قد وردت في المحرم بعمرة التمتع الذي يصل إلى مكة المكرمة متأخراً فيفوته الحج، ولذلك لا تصلح للاستدلال بها في المقام خلافاً لما يظهر من بعض الأعلام (طاب ثراه)[٣]حيث ذكرها في عداد روايات المسألة.
وهنا أمور لا بد من البحث عنها ..
(الأمر الأول): أنه هل الأمر بأداء أعمال العمرة المفردة في النصوص المتقدمة هو لمجرد الخروج من الإحرام بحيث إنه لو أراد أن يبقى عليه إلى العام القادم فيأتي بأعمال الحج يجوز له ذلك، أو هو لانقلاب وظيفته إلى العمرة المفردة فيلزمه الإتيان بها قبل نهاية شهر ذي الحجة أو في أي وقت يشاءه؟ وجهان ..
ذكر صاحب الجواهر (قدس سره) [٤]أنه لم يجد خلافاً بين فقهائنا (رضوان الله عليهم) في انقلاب وظيفة من يفوته الحج إلى العمرة المفردة.
وممن صرح به العلامة (قدس سره) في التحرير[٥]قائلاً: (لو أراد فائت الحج البقاء على إحرامه إلى القابل ليحج به لم يجز له، ووجب عليه التحلل بالعمرة).
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٩٥ـ٢٩٦.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٤٣.
[٣] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:١١٦. ونحوه في تعاليق مبسوطة على مناسك الحج ج:١٠ ص:٤٦٦ـ٤٦٧.
[٤] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:٨٦.
[٥] تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية ج:٢ ص:٨٢.