بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٠ - هل تعتبر الطهارة في الحصيات التي تستخدم في الرمي؟
المشهور هو الاستحباب، وقال السيد صاحب المدارك (قدس سره) [١]: إن في اعتبار طهارة الحصى قولين.
وقال الفاضل الهندي (قدس سره) [٢]: (لو كانت الأحجار نجسة أجزأت كما في المبسوط والسرائر للأصل، والأفضل تطهيرها كما فيهما. وفي التذكرة .. استحباب غسلها مطلقاً، وأمر الصدوق في المقنع والهداية بغسلها إن التقطها من رحله بمنى. وعدّ ابن حمزة من الأفعال الرمي بالطاهرة، ومن التروك الرمي بالنجسة. وأرسل عن الصادق ٧ في بعض الكتب: «اغسلها، فإن لم تغسلها وكانت نقية لم يضرك» ، وعن الرضا ٧ في بعض الكتب: «واغسلها غسلاً نظيفاً» ).
وقال صاحب الحدائق (قدس سره) [٣]: (لم أقف في شيء من الأخبار التي وقفت عليها على ما يدل على اشتراط الطهارة إلا في كتاب الفقه الرضوي من قوله ٧ : «واغسلها غسلاً نظيفاً» ). ثم قال: (الظاهر حمله على الاستحباب والمبالغة في الطهارة، وبذلك صرح في الدروس، فعدّ من جملة المستحبات أن تكون طاهرة مغسولة، ولا ريب أن الأحوط الطهارة، والأفضل الغسل أيضاً).
أقول: من الظاهر أنه لا دليل على اشتراط الطهارة في الحصيات، فإن ما حكاه الفاضل الهندي (قدس سره) من قول الصادق ٧ : «اغسلها، وإن لم تغسلها وكانت نقية لم تضرك» إنما ورد مرسلاً في الدعائم[٤]، ولا عبرة به سنداً. وأما ما حكاه من قول الرضا ٧ : «واغسلها غسلاً نظيفاً» فهو كما نبه عليه صاحب الحدائق إنما ورد في ما يعرف بالفقه الرضوي[٥]، ولا تصح نسبته إلى الإمام الرضا ٧ ، بل هو كتاب التكليف للشلمغاني، كما مرّ مراراً.
فالنـتـيـجة: أنـه لا يـوجـد وجـه مـعتدّ بـه لاعتبار طهارة الحصيات في مقابل
[١] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٧ ص:٤٤١.
[٢] كشف اللثام عن قواعد الأحكام ج:٦ ص:١٢٥.
[٣] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٦ ص:٤٧٥.
[٤] دعائم الإسلام ج:١ ص:٣٢٣.
[٥] الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا ٧ ص:٢٢٥.