بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤٧ - الرابعة إذا زال عذره بعد انقضاء اليوم الثالث عشر وهو بعد في مكة
كانت بمثابة القرينة الحالية المانعة من انعقاد الإطلاق لها، فليتدبر.
(الأمر الثالث): أنه لو غض النظر عن خبر عمر بن يزيد المؤيد بما تقدم فإن استفادة حكم المقام ـ أي ترك رمي جمرة العقبة يوم العيد ـ من صحاح معاوية محل نظر، بل منع.
فإن الأولوية التي ادعاها السيد الأستاذ (قدس سره) إنما تتم بلحاظ أصل وجوب قضاء الرمي المتروك، أي أنه إذا وجب على من ترك رمي الجمار في أيام التشريق نسياناً أو جهلاً وتذكر أو علم وهو في مكة أن يقضي ذلك الرمي، فإن من ترك رمي جمرة العقبة في يوم العيد كذلك يكون أولى منه بوجوب القضاء، إذ إن رمي جمرة العقبة في يوم العيد من أجزاء الحج الواجبة، وأما رمي الجمار في أيام التشريق فليس كذلك، فلا يحتمل وجوب قضاء ما ليس جزءاً وعدم وجوب قضاء ما هو جزء، فأصل وجوب قضاء رمي جمرة العقبة لمن تذكر أو علم وهو في مكة مما يمكن إثباته بالأولوية القطعية من جهة صحاح معاوية بن عمار.
وأما جواز قضاء هذا بعد أيام التشريق كما يجوز قضاء ذاك فلا سبيل إلى إثباته بالأولوية، إذ يحتمل أن يكون الشارع المقدس قد رخص في قضاء ما تركه من رمي أيام التشريق بعد مضي هذه الأيام، لأن هذا الرمي ليس من أجزاء الحج، وأما رمي جمرة العقبة الذي هو من أجزاء الحج فلم يرخص في قضائه إلا في أيام التشريق بحيث لو تذكر أو علم بعد مضيها وجب القضاء في العام اللاحق، وهذا الاحتمال لا دافع له.
وعلى ذلك فحيث إن أصل وجوب قضاء رمي جمرة العقبة إذا زال العذر بعد مضي أيام التشريق وقبل خروج الحاج من مكة محرز بموجب الأولوية المذكورة، يدور الأمر بين أن يجب القضاء في هذه السنة بعد أيام التشريق وبين أن يجب في السنة القادمة في أيام الرمي فمقتضى القاعدة عندئذٍ هو الاحتياط بالجمع بينهما، أي أن الاحتياط المذكور لازم بمقتضى الصناعة، وليس لمجرد رعاية القول المشهور كما ذكره (قدس سره) .
لا يقال: هذا ـ أي وجوب الاحتياط بالجمع بين الأمرين ـ إنما يتم على