بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤٥ - الرابعة إذا زال عذره بعد انقضاء اليوم الثالث عشر وهو بعد في مكة
(يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير ومحمد بن عمر عن أخيه الحسين بن عمر).
ولكن هذا لا يخلو من بعد، لعدم ورود رواية محمد بن أبي عمير عن الحسين بن عمر بن يزيد، مضافاً إلى أن إرجاع الضمير في قوله: (أخيه) إلى محمد بن عمر مع كونه معطوفاً على محمد بن أبي عمير لا يخلو من حزازة.
ومهما يكن فإن السند المذكور مما لا يوثق بسلامته من الخلل فلا يمكن الاعتماد عليه في إثبات رواية محمد بن أبي عمير عن محمد بن عمر بن يزيد.
إذاً أصل ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) من عدم ثبوت وثاقة محمد بن عمر بن يزيد وكون رواية عمر بن يزيد المبحوث عنها غير معتبرة السند تام لا غبار عليه.
(الأمر الثاني): أنه بالرغم من عدم اعتبار رواية عمر بن يزيد سنداً إلا أنه يمكن استحصال الوثوق بما ورد في ذيلها من أنه لا يكون رمي الجمار إلا في أيام التشريق، بالنظر إلى كون هذه المسألة من المسائل التي تعم بها البلوى، أي أن ينسى الحاج أو يجهل فلا يرمي بعض الجمار أو يخطئ في رمي بعضها من حيث العدد أو من حيث الشروط المعتبرة في الحصيات ونحو ذلك ولا يتذكر أو يعلم أو يتنبه إلا بعد مضي أيام التشريق مما يكثر وقوعه من الحجاج، فلو كان يجوز بل يجب القضاء حتى بعد انقضائها لكان ينبغي أن يكون ذلك أمراً معروفاً مشهوراً بين الفقهاء، مع أنه ليس كذلك.
أما فقهاء الجمهور فقد أطبقوا على أنه لا رمي بعد أيام التشريق.
قال القرطبي[١]: (لا سبيل عند الجميع إلى رمي ما فاته من الجمار في أيام التشريق حتى غابت الشمس من آخرها).
ونظير هذا ما يستفاد مما ذكره الشافعي والنووي والسرخسي والكاشاني والبهوتي[٢].
[١] الجامع لأحكام القرآن ج:٣ ص:٦.
[٢] الأم ج:٢ ص:٢٣٥. المجموع شرح المهذب ج:٨ ص:٢٣٥ـ٢٣٦. المبسوط ج:٤ ص:٦٥. بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ج:٢ ص:١٣٩. كشف القناع ج:٢ ص:٥٩٢.