بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤٣ - الرابعة إذا زال عذره بعد انقضاء اليوم الثالث عشر وهو بعد في مكة
وجد اسم أبي هريرة في رجال الشيخ من غير إشارة إلى الطعن فيه ـ لأنه مؤلف في بيان طبقات الرواة ولا يتضمن الجرح والتوثيق إلا في موارد محدودة جداً ـ فقد أورد اسمه في القسم الأول من كتابه، فلا دلالة في ذلك على عدم كون أبي هريرة مطعوناً فيه عند الشيعة الإمامية إلى عصر ابن داود.
ومهما يكن فإنه ليس في إيراد ابن داود اسم محمد بن عمر بن يزيد في القسم الأول من كتابه أي دلالة على كونه موثقاً عنده، مع أنه لو دل على ذلك لم يمكن التعويل عليه، لأن المظنون قوياً كونه اجتهاداً منه لا مستنداً إلى بعض المصادر القديمة المعتبرة مما لم تصل إلى أيدي المتأخرين.
الوجه الثاني: ما أفاده المحقق السبزواري (قدس سره) [١]من أن لمحمد بن عمر بن يزيد كتاباً يرويه ابن الوليد عن الصفار عن محمد بن عبد الحميد عنه، وفيه إشعار بحسن حاله.
ويبدو أن ذلك من جهة أن ابن الوليد استثنى من كتاب نوادر الحكمة لمحمد بن أحمد بن يحيى روايات عدد من الضعفاء فلم يروها، حيث إن مقتضاه فيما إذا روى كتاب شخص أن لا يكون ذلك الشخص من الضعفاء بل يكون مقبول الرواية.
ولكن هذا الوجه غير تام أيضاً، فإن ابن الوليد إنما استثنى روايات جمع من المعروفين بالضعف والغلو، وعدم نقله لرواياتهم الواردة في كتاب نوادر الحكمة لا يقتضي أنه كان يقتصر في ما يرويه وينقله على كتب الثقات ورواياتهم.
الوجه الثالث: ما أشار إليه المحدث النوري (رحمه الله) [٢]من أنه قد روى عن محمد بن عمر بن يزيد جمع من الأجلاء كموسى بن القاسم ويعقوب بن يزيد ومحمد بن عبد الجبار، قائلاً: (لو ظن أحد بوثاقته لرواية هؤلاء عنه لم يكن مجازفاً).
[١] ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد ج:٢ ص:١٩٤.
[٢] مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل (الخاتمة) ج:٥ ص:٤٨.