بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٤ - هل يلزم أن يكون الرمي عن العاجز بحضوره عند الجمرة؟
ظاهر معتبرة إسحاق بن عمار ذلك، فقد روى الكليني بإسناده عنه[١] قال: سألت أبا إبراهيم ٧ عن المريض يرمى عنه الجمار. قال: «نعم يحمل إلى الجمرة ويرمى عنه» .
ورواها الصدوق والشيخ بإسنادهما عنه[٢]عن أبي الحسن ٧ قال: سألته عن المريض يرمى عنه الجمار؟ قال: «يحمل إلى الجمرة ويرمى عنه» . قلت: فإنه لا يطيق ذلك؟ قال: «يترك في منزلة ويرمى عنه» .
ونحوها ما ورد في ذيل رواية أبي بصير[٣]عن أبي عبد الله ٧ قال: «والمريض الذي لا يستطيع أن يرمي يحمل إلى الجمار، فإن قدر على أن يرمي، وإلا فارم عنه وهو حاضر» .
ولكن الملاحظ أن الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) حملوا الأمر بذلك على الاستحباب.
قال العلامة المجلسي (قدس سره) [٤]: (المشهور وجوب الاستنابة مع العذر، وحملوا الحمل إلى الجمرة على الاستحباب جمعاً).
وقال المحقق النراقي (قدس سره) [٥]: (هل يجب حمل المعذور مع الإمكان إلى الجمار ثم يرمى عنه أو يستحب؟ ظاهر الأصحاب الثاني ـ أي الاستحباب ـ وهو كذلك، لعدم ثبوت الأزيد منه ـ أي أزيد من الاستحباب ـ من الأخبار المتضمنة له) أي المتضمنة للأمر بحمل المريض إلى الجمرة.
ونظره (قدس سره) إلى اشتمال الروايتين على الجملة الخبرية، ومثله لا يدل عنده على الوجوب، ولكن هذا المبنى غير صحيح كما هو موضح في الأصول.
وذكر بعض الأعلام (طاب ثراه)[٦]أنه لا بد من أن يحمل الأمر بالحمل
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٨٥.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٨٦. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٦٨ـ٢٦٩.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٨٦.
[٤] مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ج:١٨ ص:١٥٥.
[٥] مستند الشيعة في أحكام الشريعة ج:١٣ ص:٦٦.
[٦] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٣ ص:٣٢٣ـ٣٢٤.