بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٩ - الثالث الموالاة في رمي الحصيات السبع
(طاب ثراه)[١].
ولكن مرّ في بحث الطواف الخدش في الاستدلال المذكور ..
أولاً: بمنع الصغرى، لأن كل شوط من الدوران حول الكعبة المعظمة طواف وإن كان يعبر عن المجموع بالطواف أيضاً. ومثله يأتي في المقام، فإن رمي كل حصاة رمي وإن كان يعبر عن الرميات السبع برمي الجمرة أيضاً.
وثانياً: بمنع الكبرى، وهو أنه لا يعتبر التتابع العرفي في أجزاء العمل الواحد إلا أن يقوم الدليل عليه كما ورد في الوضوء، وقد أقرّ (قدس سره) بذلك في كتاب الطهارة.
والحاصل: أن الاستدلال المذكور لا يمكن المساعدة عليه، ومرّ في مبحثي الطواف والسعي ما يمكن أن يبنى عليه في اشتراط الموالاة بين أشواطهما ولو في الجملة، فليراجع.
والعمدة في المقام بعض النصوص الدالة على اعتبار الموالاة في رمي الحصيات الأربع الأولى حتى بالنسبة إلى الناسي ونحوه.
وقد التزم بنظيره بعض الفقهاء كالمفيد والحلبي وسلار (قدّس الله أسرارهم) في السعي، واستدل له هناك ببعض الروايات وإن لم تتم دلالتها عليه على المختار كما سبق توضيحه.
وأما في المقام فالروايات التي يمكن أن يستدل بها لاعتبار الموالاة في رمي الحصيات الأربع الأولى هي كما يأتي ..
(الرواية الأولى): صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ٧ في حديث أنه قال في رجل رمى الجمار فرمى الأولى بأربع والأخيرتين بسبع سبع، قال: «يعود فيرمي الأولى بثلاث وقد فرغ، وإن كان رمى الأولى بثلاث ورمى الأخيرتين بسبع سبع فليعد وليرمهن جميعاً بسبع سبع، وإن كان رمى الوسطى بثلاث ثم رمى الأخرى فليرم الوسطى بسبع، وإن كان رمى الوسطى بأربع رجع فرمى بثلاث ..» . هذا لفظ الصحيحة بحسب ما رواه الكليني
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٣ ص:٢٠٤.