بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٢ - أدلة وجوب رمي جمرة العقبة يوم العيد
ولكن هذا مضافاً إلى بعده في حدّ ذاته ـ بل لو قيل بعكسه لكان له وجه ـ فهو إنما ينسجم مع كلامه في الجمل والعقود دون ما ذكره في النهاية والمبسوط، فإن مقتضاهما عدم كون الرمي مطلقاً من واجبات الحج.
وبالجملة: كلمات الشيخ (قدس سره) لا تخلو من اضطراب، ولو كان قد اقتصر على ذكر أن الرمي مسنون لأمكن البناء على ما ذكره ابن إدريس من أنه أراد به كونه مما ثبت وجوبه بالسنة دون الكتاب.
كما أن له عبارة في الاستبصار[١]يمكن حملها على هذا المعنى حيث قال: (إن الرمي سنة وليس بفرض).
مثلما أن للشيخ المفيد (قدس سره) في المقنعة[٢]كلاماً محمولاً على ذلك حيث قال: (وفرض الحج: الإحرام والتلبية والطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة وشهادة الموقفين. وما بعد ذلك سنن بعضها أوكد من بعض).
وهكذا يتضح أن ما ذكره جمع ومنهم السيد الأستاذ (قدس سره) [٣]من كون الصواب هو ما ذكره ابن إدريس من عدم كون الشيخ مخالفاً لوجوب رمي جمرة العقبة ليس بذلك الوضوح.
ومهما يكن فإنه لا ينبغي الريب في وجوب رمي جمرة العقبة يوم العيد، ويدل عليه ..
أولاً: السيرة العملية القطعية، حيث مرّ مراراً أن بالإمكان الاستدلال بها للوجوب فيما إذا كان الفعل مما أطبق الكل ـ عدا المعذورين ـ على الإتيان به مع ما فيه من الكلفة، فإنه لا يكون ذلك إلا فيما إذا اعتقدوا وجوبه بتلقي ذلك من الشارع المقدس، فإن المستحب مهما كان استحبابه مؤكداً مما لا يطبق الكل على الإتيان به.
وحيث إن رمي جمرة العقبة في يوم العيد مما أطبق الحجاج على القيام به
[١] الاستبصار في ما اختلف من الأخبار ج:٢ ص:٢٩٧ـ٢٩٨.
[٢] المقنعة ص:٤٣١.
[٣] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٣٦.