أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٠٤ - المبحث الثاني مشروعيّة جهاد الصبيّ
أصنع؟ فقال: «ويحك [١] أو هبلت؟! [٢] أو جنّة واحدة هي؟ إنّها جنان كثيرة، و إنّه في جنّة الفردوس» [٣].
و في رواية اخرى له أيضا: «و إنّ ابنك أصاب الفردوس الأعلى» [٤].
الطائفة الثانية: ما تدلّ بظاهرها على جواز القتال للأطفال:
منها: ما في مصنّف ابن أبي شيبة عن الشعبي: أنّ امرأة دفعت إلى ابنها يوم احد السيف فلم يطق حمله، فشدّته على ساعده بنسعة «\*»، ثمّ أتت به النبيّ صلّى اللّه عليه و اله فقالت: يا رسول اللّه، هذا ابني يقاتل عنك، فقال النّبي صلّى اللّه عليه و اله: «أي بني، احمل ها هنا»، فأصابته جراحة، فصرع [٥]، فأتى به النّبيّ صلّى اللّه عليه و اله فقال: «أي بنيّ لعلك جزعت؟» قال: لا يا رسول اللّه [٦].
و منها: ما في كنز العمّال، عن سعد، قال: ردّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله عمير بن أبي وقّاص عن مخرجه إلى بدر و استصغره، فبكى عمير فأجازه [٧].
و في الإصابة في ترجمة عمير بن أبي وقّاص: أنّه عرض جيش بدر على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فاستصغره، فبكى فأجازه، و قال أخوه سعد: كنت أعقد حمائل
[١] كلمة ترحّم و توجّع، و قد يقال بمعنى المدح و التعجّب. النهاية لابن الأثير ٥: ٢٣٥.
[٢] و قد استعارة هنا لفقد الميز و العقل ممّا أصابها من الثكل بولدها، كأنّه قال: أفقدت عقلك بفقد ابنك حتّى جعلت الجنان جنّة واحدة. النهاية لابن الأثير ٥: ٢٤٠.
[٣] صحيح البخاري ٥: ١٢، ح ٣٩٨٢.
[٤] نفس المصدر ٣: ٢٧٢، ح ٢٨٠٩.
(\*) النّسعة- بالكسر-: سير مضفور، يجعل زماما للبعير و غيره. و قد تنسج عريضة. النهاية لابن الأثير ٥: ٤٨ (نسع).
[٥] الصرع: الطّرح بالأرض، و خصّه في التهذيب بالإنسان. لسان العرب ٤: ٣٩، (صرع).
[٦] المصنّف لابن أبي شيبة ٨: ٤٩١، كنز العمال ١٠: ٤٣٨، ح ٣٠٠٦٢.
[٧] كنز العمّال ١٠: ٤١١، ح ٢٩٩٩٠.