أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٠ - حكم بلوغ الصبيّ أثناء النهار عند أهل السنّة
اليوم أم لا؟ اختلفوا في ذلك، و للمسألة صورتان:
الاولى: ما لو نوى الصوم من أوّل الفجر و أمسك عن المفطرات، فقد صرّح الحنابلة بوجوب الإمساك في بقيّة اليوم و إتمام الصوم، و لا قضاء عليه.
ففي المبدع: «و إن بلغ الصبيّ صائما أتمّ صومه بغير خلاف و لا قضاء عليه» [١].
و جاء في المغني: «إذا نوى الصبيّ الصوم من الليل فبلغ في أثناء النهار بالاحتلام أو السنّ تمّ صومه و لا قضاء عليه؛ لأنّه نوى الصوم من الليل فأجزأته كالبالغ، و لا يمتنع أن يكون أوّل الصوم نفلا و باقيه فرضا، كما لو شرع في صوم تطوّعا ثمّ نذر إتمامه» [٢]. و كذا في البحر الرائق [٣].
و أفتى بعضهم بوجوب القضاء أيضا؛ لأنّ الصوم عبادة بدنيّة و بلغ الصبيّ في أثنائها بعد مضيّ بعض أركانها، فلزمته إعادتها كالصلاة و الحجّ إذا بلغ بعد الوقوف. و يحقّق ذلك: أنّه ببلوغه يلزمه صوم جميعه، و الماضي قبل بلوغه نفل فلم يجز عن الفرض، و لهذا لو نذر صوم يوم يقدم فلان فقدم و الناذر صائم لزمه القضاء [٤].
و قال الشافعيّة بوجوب إمساك بقيّة اليوم و إتمام الصوم و عدم وجوب القضاء، ففي الحاوي الكبير: «فأمّا الصبيّ إذا بلغ في أيّام من شهر رمضان ...
فإن كان بلوغه ليلا استأنف الصيام من الغد، و إن كان بلوغه نهارا فله حالان ... و إن كان صائما فمذهب الشافعي و ما عليه جمهور أصحابه: أنّه يتمّم
[١] المبدع شرح المقنع ٣: ١٢.
[٢] المغني و الشرح الكبير ٣: ١٥.
[٣] البحر الرائق ٢: ٥٠٤.
[٤] المغني و الشرح الكبير ٣: ١٥.