أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٢ - حكم بلوغ الصبيّ أثناء النهار عند أهل السنّة
الصورة الثانية: لو بلغ في أثناء النهار بعد أن أفطر قبله، فاختلف الجمهور في استحباب إمساك بقيّة اليوم، و كذا في وجوب قضاء هذا اليوم على الصبيّ، فذهب المالكيّة إلى عدم استحباب الإمساك كما مرّ آنفا.
و أمّا الشافعيّة فقالوا باستحباب الإمساك، كما في البيان [١] و المجموع [٢] و نهاية المحتاج [٣].
و لم نجد للحنابلة و الحنفيّة نصّا في ذلك.
و أمّا وجوب قضاء ذلك اليوم فللشافعيّة وجهان:
أحدهما: و هو المنصوص- أنّه لا يجب القضاء عليه؛ لقوله صلّى اللّه عليه و اله: «الإسلام يجبّ ما قبله» [٤]، و لأنّه لم يدرك من الوقت ما يتمكّن من فعل الصوم.
و ثانيهما: أنّه قال بعضهم يلزمه قضاؤه؛ لأنّه أدرك جزءا من الوقت، و لا يمكن فعل ذلك الجزء من الصوم إلّا بصوم يوم، فوجب أن يقضيه بيوم.
و أمّا إن بلغ الصبيّ في أثناء نهار شهر رمضان و هو صائم ففيه أيضا عندهم وجهان:
أحدهما: و هو المنصوص- أنّه يلزمه الإتمام و لا يجب عليه القضاء؛ لأنّه صار من أهل الوجوب في أثنائه، فلزمه إتمامه، كما لو دخل في صوم تطوّع، ثمّ نذر إتمامه.
و ثانيهما: يستحبّ له الإتمام، و يجب عليه القضاء؛ لأنّه لم ينو صوم الفرض من
[١] البيان في مذهب الإمام الشافعي ٣: ٤٦٤.
[٢] المجموع شرح المهذّب ٦: ٢٥٣.
[٣] نهاية المحتاج ٣: ١٨٨.
[٤] السنن الكبرى للبيهقي ١٣: ٤٥٠، مجمع الزوائد للهيثمي ٩: ٣٥١.