أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٩٠ - الفرع الثاني إذا حجّ الصّبيّ جاز إهداء ثواب حجّه إلى الغير
و ظاهرهما و إن كان صحّة جعل نفس الحجّ للغير بعد الفراغ منه، و لكنّه مخالف للإجماع، فلا بدّ أن يحمل على إهداء الثواب؛ ضرورة أنّ قصد النّيابة إنّما ينفع في حال الشروع في العمل، و أمّا ما بعد الفراغ منه فلا تأثير للنّية في صيرورة العمل للغير، و هذا بخلاف إهداء الثواب فإنّ محلّه بعد الفراغ من العمل، حيث إنّ استحقاق الثواب إنّما يكون بعد الفراغ منه.
و استشكل في مصباح الهدى بأنّ ظهورهما في ذلك- أي في إهداء ثواب الحجّ بعد الفراغ منه- ممنوع؛ لإستحالة جعل ما عمله لنفسه بعد فراغه منه لغيره، و صيرورته له إذا قام الدليل عليه، و نظيره من نسي صلاة الظهر فنوى العصر، و لم يتذكر إلّا بعد الفراغ، حيث إنّ الدّليل دلّ على أنّه ينويها ظهرا، ثمّ يصلّي العصر ....
إلى أن قال: «و الإنصاف عدم ظهور الأخبار المتقدّمة في خصوص النّيابة، بل تعمّها و إهداء الثواب» [١].
و بالجملة، فكما أنّه يستفاد من الخبرين الأخيرين جواز إهداء الثواب إلى الغير يستفاد ذلك من الأخبار المتقدّمة أيضا؛ إذ لا فرق بين إهداء نفس العمل، أو ثوابه، إلّا أنّ الإجماع قائم على أنّه لا يصحّ إهداء العمل بعد إتيانه إلى الغير، بخلاف إهداء ثوابه [٢]، فيستفاد من النصوص المذكورة و غيرها، جواز إهداء العمل إلى الغير حين العمل، و جواز إهداء ثوابه إلى الغير حين العمل أو بعده، و إطلاقها يشمل الصّبيّ المميّز قطعا.
[١] مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى ١٢: ٢٦٠.
[٢] مهذّب الأحكام ١٢: ٣٠٥.