أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٨٨ - الفرع الثاني إذا حجّ الصّبيّ جاز إهداء ثواب حجّه إلى الغير
و بتعبير آخر: وقوع الفعل عن الغير يفتقر إلى قصده و إيقاعه نيابة عنه [١].
و أمّا إهداء الثواب فلا يحتاج فيه إلى تعيين المثاب به حين العمل، بل يصحّ إهداؤه إلى كلّ من يريد، سواء كان ذلك قبل العمل، أم حينه أم بعده [٢].
٤- إنّ الإهداء من الطفل لا يحتاج إلى إذن الوليّ؛ لأن الطفل محجور في التصرّفات الماليّة و العقود و الإيقاعات، و ليس الإهداء منها، بخلاف النّيابة، فإنّه يحتاج إلى الإذن في بعض الصور.
و يدلّ على صحّة إهداء الصّبيّ ثواب حجّه للغير- مضافا إلى أنّ الثواب حقّه [٣]، فيجوز له إهداؤه إلى كلّ من يريد قبل العمل، أم حينه أم بعده، و أنّه موافق لقاعدة تسلّط النّاس على أموالهم و منافعهم و حقوقهم، و لم يكن الإهداء من الامور الّتي تشملها أدلّة حجر الصّبيّ- إطلاق النصوص الكثيرة، نذكر بعضها فيما يلي:
منها: صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت له: أشرك أبوي في حجّتي؟ قال: «نعم»، قلت: أشرك إخوتي في حجّتي؟ قال: «نعم إنّ اللّه عزّ و جلّ جاعل لك حجّا، و لهم حجّا، و لك أجر لصلتك إيّاهم» [٤]، الحديث.
و منها: ما رواه في الفقيه أيضا عن معاوية بن عمّار، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: إنّ أبي قد حجّ و والدتي قد حجّت، و إنّ أخوي قد حجّا، و قد
[١] تفصيل الشريعة، كتاب الحجّ ٢: ٤٣، موسوعة الإمام الخوئي، المعتمد في شرح العروة الوثقى، كتاب الحجّ ٢٧: ٢٢.
[٢] مهذب الأحكام ١٢: ٢٦٩ و ٣٠٥.
[٣] في كون الثواب من مصاديق الحقّ تأمّل و إشكال، بل هو من باب التفضّل و الكرامة، فالإهداء محتاج إلى دليل خاصّ. (م ج ف).
[٤] وسائل الشيعة ٨: ١٤٢، الباب ٢٨ من أبواب النّيابة في الحجّ، ح ٢.