أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٧٥ - الأدلّة على عدم صحّة نيابة الصبيّ
يجهّز رجلا يحجّ عنه» [١]. و كذا ما رواه عن معاوية بن عمّار [٢].
و في صحيحة معاوية بن عمّار، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يموت و لم يحجّ حجّة الإسلام و يترك مالا، قال: «عليه أن يحجّ من ماله رجلا صرورة لا مال له» [٣].
و لفظ الرّجل فيها ظاهر في البالغ أو منصرف عن غير البالغ، فلا بدّ أن يكون النائب بالغا.
و لكن ذكر بعض الأعلام: أنّ دعوى انصراف الرّجل عن غير المكلّف مع كونه- مثلا- بلغ أربعة عشر سنة مع صدقه على المكلّف و إن كان عمره أقل من ذلك- كما إذا كان بلوغه إلى حدّ التكليف بغير السنّ- غير مسموعة لعدم الانصراف أوّلا، و بدويّته على فرض ثبوته ثانيا، فلا عبرة به [٤].
و أجاب عنه في تفصيل الشريعة: «أنّ الظاهر مدخليّة هذا العنوان، و هو كما لا يصدق على المرأة كذلك لا يصدق على الصبيّ. و دعوى: أنّه لا فرق عند العرف بين من بلغ و بين من بقي إلى بلوغه خمس دقائق- مثلا- في صدق عنوان الرّجل عليه؛ مدفوعة بوجود الفرق عندهم، و أنّ التعبير بالرجل إنّما هو في موارد تحقّق البلوغ، فلا وجه لما يقال: من أنّه كيف يمكن الفرق بين من بلغ بالاحتلام- مثلا- قبل السنّ و بين من هو أزيد سنّا منه، و لكنّه لم يتحقّق البلوغ له، و لأجل كون بلوغه بالسنّ؟ و الظاهر عدم صدق الرّجل المذكور في الدليل للصبيّ، و على تقدير الشكّ، لا مجال للاستدلال به أيضا، بل اللّازم
[١] التهذيب الأحكام ٥: ٤٦٠، ح ٢٤٧، الكافي ٤: ٢٧٣، ح ٢.
[٢] التهذيب الأحكام ٥: ١٤، ح ٣٨.
[٣] وسائل الشيعة ٨: ٤٩، الباب ٢٨ من أبواب وجوب الحجّ، ح ١.
[٤] كتاب الحجّ، للسيّد محمود الشاهرودي ٢: ١١.