أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٧٣ - الأدلّة على عدم صحّة نيابة الصبيّ
المأمور مباشرة، فإجزاء فعل الغير عنه- سواء أتى به بعنوانه نيابة أو بعنوان آخر- يكون على خلاف الأصل، و نخرج عن هذا الأصل في نيابة البالغ العارف بالأحكام بالدليل و بقي غير البالغ تحت الأصل؛ إمّا لانصراف الأدلّة عن الصبيّ، و إمّا لدعوى عدم كون الأخبار في مقام بيان الشرائط حتّى يستفاد من إطلاقها عدم اشتراط البلوغ في صحّة النّيابة، فيبقى حينئذ الشكّ بحاله، فيتعيّن الرّجوع إلى مقتضى الأصل، و هو بطلان الاستنابة، فإنّ الأخبار الواردة في الاستنابة في الحجّ عن الميّت أو عن الحيّ في بعض الموارد الخاصّة- كما سيأتي قريبا- إنّما هي في مقام تشريع أصل الاستنابة الّتي هي على خلاف الأصل الأوّلي، لا في مقام بيان شرائطها، كما يدفع الشكّ بها.
قال بعض الأعلام: إنّ المستفاد من غير واحد ممّا ورد في النّيابة هو أصل مشروعيّتها لا خصوصيّتها سعة و ضيقا [١].
و يمكن أن يلاحظ عليه بأنّه و إن كانت طائفة من الأخبار في مقام بيان أصل التشريع و هي خالية عن ذلك البلوغ، فنتمسّك بإطلاقها لدفع الشكّ، إلّا أنّ إثبات هذا المدّعى مشكل جدّا.
الرابع: جاء في تفصيل الشريعة: «أنّ مرجع صحّة الاستنابة إلى إجزاء العمل الصادر من النائب عن المنوب عنه، و مدخليّته في براءة ذمّته بعد ثبوت الاشتغال لها، و هذا يحتاج إلى نهوض دليل عليه، و بدونه- كما هو المفروض- يكون مقتضى الأصل بقاء الاشتغال، و عدم حصول الفراغ للمنوب عنه بسبب فعل النائب ... فإنّ شمول أدلّة المستحبّات للصبيّ بناء على القول
[١] كتاب الحجّ، للمحقّق الداماد ١، ١٢٧.