أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٦٧ - أدّلة وجوب الهدي على الوليّ في حجّ الصبيّ غير المميّز
الخامس:- و هو العمدة- الأخبار المستفيضة:
منها: صحيحة زرارة عن أحدهما عليهما السّلام قال: ... قلت: ليس لهم ما يذبحون؟
قال: «يذبح عن الصغار، و يصوم الكبار [١]» [٢]، الحديث.
فتدلّ الرواية على أنّ الذبح على من حجّ بالصبيّ وليّا كان أم غيره، فإنّ المستفاد منها: أنّ الجماعة الذّين حجّوا بالصبيّ و لم يكن لهم ما يذبحون عن المجموع، فلا ينافي تمكّنهم من الذبح عن الصّغار، فامروا بالصوم و بالذبح عن الصغار، كما صرّح به بعض الأعلام [٣].
و قال في المستمسك في مقام الإشكال على الاستدلال بالرواية: «و أمّا صحيح زرارة فالأمر فيه بالذبح عنهم إنّما كان بعد قول السائل: (ليس لهم ما يذبحون)، فلا يدلّ على الحكم في صورة تمكّن الطفل منه، بل لعلّه ظاهر في الذبح من مال الصبيّ مع التمكّن منه، بل لا يبعد ظهوره في ذلك من جهة التقرير» [٤].
و في المهذّب: «قوله عليه السّلام في صحيح زرارة: «يذبح عن الصغار، و يصوم الكبار» أعمّ من أن يكون الذبح من مال الصغير أو من مال الوليّ، فلا يصحّ الاستدلال لواحد منهما» [٥].
[١] و هذه الرواية دالّة على ترجيح ما ليس له بدل على ما له بدل في فرض التزاحم. و توضيح ذلك: أنّ المكلّف الحاجّ إذا لم يقدر على الذبح فتصل النوبة إلى بدله و هو الصوم، و الظاهر أنّ البدليّة إنّما هي في المكلّف، و أمّا الصبيّ، غير المميّز فالمتعيّن عليه هو الذبح، و مع عدم التمكّن منه يجب الصوم على الوليّ و لا يجب علي الصبيّ، فتأمّل. (م ج ف).
[٢] وسائل الشيعة ٨: ٢٠٨، الباب ١٧ من أبواب أقسام الحجّ، ح ٥.
[٣] موسوعة الإمام الخوئي، المعتمد في شرح العروة الوثقى، كتاب الحجّ ٢٦: ٢٧.
[٤] مستمسك العروة الوثقى ١٠: ٢٥.
[٥] مهذّب الأحكام ١٢: ٣١.