أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٩٩ - الأدلّة على عدم وجوب الكفّارة في غير الصيد
عليهم فيه شيء» [١].
و هذا الخبر يحتمل أن يكون واردا في حجّ الصبيّ بنفسه، و يحتمل أن يكون واردا في الإحجاج؛ و ذلك لأنّه إذا قرئ «يحرمون» بالبناء للفاعل فهو وارد في حجّ الصبيّ، فيدلّ على صحّة إحرامه و لزوم اتّقائه من محظورات الإحرام، و لكنّه إذا أتى ببعض المحرّمات لا تلزم الكفّارة، و أمّا إذا قرئ «يحرمون» بالبناء للمفعول- كما هو الظاهر بقرينة قوله «ينهون»- فيكون مورده الإحجاج، فيحكم بعدم ترتّب الكفّارة على فعل الصبيّ المحرم الّذي يحجّ به.
و بالجملة، المدّعى هو عدم لزوم الكفّارة مطلقا من دون فرق بين الحجّ و الإحجاج، و هذا الخبر ظاهر في خصوص الإحجاج، فهو مثبت لبعض الدعوى لا تمامها، فيكون أخصّ من المدّعى، و لا أقلّ يحتمل فيه وجهان، فيصير مجملا، فلا يصلح لإثبات المدّعى على إطلاقه، كما هو ظاهر [٢].
الوجه الرابع: ما ورد من أنّ «عمد الصبيّ و خطأه واحد» [٣]، فإنّ مقتضاه أنّ الفعل العمدي الصادر من الصبيّ يترتّب عليه حكم الفعل الصادر خطأ، فإذا فرض أنّ هذه الكفّارات لا تثبت إلّا في صورة العمد، فمقتضى ما ذكر عدم ترتّب الكفّارة على فعل الصبيّ و إتيانه شيئا من محرّمات الإحرام كالتظليل العمدي و لبس المخيط، كما قوّاه الشيخ في المبسوط [٤]، و استقر به العلّامة في المختلف [٥] و قرّره في تفصيل الشريعة [٦].
[١] وسائل الشيعة ٨: ٢٤٤، الباب ١٨ من أبواب المواقيت، ح ٢.
[٢] انظر: كتاب الحجّ للسيّد محمود الشاهرودي ١: ٤٣.
[٣] وسائل الشيعة ١٩: ٣٠٧، الباب ١١ من أبواب العاقلة، ح ٢.
[٤] المبسوط ١: ٣٢٩.
[٥] مختلف الشيعة ٤: ٣٤٦.
[٦] تفصيل الشريعة، كتاب الحجّ ١: ٥٥.