أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٧٨ - نفقة حجّ الصبيّ في فقه أهل السنّة
الصورة الثالثة: ما إذا حجّ الصبيّ بنفسه بدون إذن الوليّ، فليس شيء من نفقة حجّه على الوليّ، بل جميعها من ماله؛ لما تقدّم من أنّه مأذون التصرّف في ماله بمقدار مؤونة الحجّ من قبل الشارع بمقتضى إطلاق أدلّة استحباب الحجّ له، كما صرّح به بعض الأعلام [١].
نفقة حجّ الصبيّ في فقه أهل السنّة
ذهب جمهور الفقهاء من الشافعيّة و الحنابلة و المالكيّة إلى أنّ نفقة الصبيّ في سفره في الحجّ يحسب منها قدر نفقته في الحضر من مال الصبيّ، و في الزائد عندهم قولان: قول بأنّه يجب في مال الوليّ؛ لأنّه هو السبب لسفر الصبيّ، و القول الآخر يجب في مال الصبيّ؛ لأنّ السفر وقع لمصلحته، فكان في ماله كاجرة المعلّم، و إليك بعض كلماتهم:
أ- الشافعيّة: جاء في البيان: «نفقة الصبيّ في الحجّ: قال الشيخ أبو حامد:
فلا يختلف المذهب أنّ القدر الذي يحتاج إليه من النفقة في الحضر يكون من ماله، و ما زاد على ذلك لأجل الحجّ ففيه وجهان: ... أحدهما: يتعلّق بمال الصبيّ؛ لأنّه يتعلّق بمصلحته فهو كاجرة التعليم.
و الثاني: في مال الوليّ، و هو الصحيح؛ لأنّه أدخله فيما له منه بدّ» [٢]. و كذا في المهذّب [٣] و المجموع [٤].
و في مغني المحتاج: «و النفقة الزائدة بسبب السفر في مال الوليّ في الأصحّ؛
[١] كتاب الحجّ للسيّد محمود الشاهرودي ١: ٤٢.
[٢] البيان في فقه الشافعي ٤: ٢١- ٢٢.
[٣] المهذّب في فقه الشافعي ١: ٣٥٩.
[٤] المجموع شرح المهذّب ٧: ١٨.