أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٧٦ - فرع
حجّه، و المفروض أنّ ما يترتّب على حجّ الصبيّ من الثواب يكون عائدا إلى الوليّ، و ليس حفظ الطفل متوقّفا على السفر.
و بتعبير آخر: إذن الشارع لإحجاج الطفل أمر، و جواز أخذ ماله في الحجّ أمر آخر، و المفروض أنّه لا دليل للتّالي كما تقدم، و جواز إخراج الزكاة من مال التجارة للطفل لا يمكن أن يكون دليلا في المقام؛ إذ لا نعلم باستواء مناط الحكم فيهما، و لا أقل من الشكّ في ذلك، فيكون من القياس الظنّي الذي لا يصلح لإثبات الحكم عندنا.
و يؤيّد ما قلنا: ما ورد من اهتمام الشارع بأمر اليتيم، و عدم جواز التصرّف في أمواله إلّا مع الغبطة و المصلحة، و المفروض أنّ المقام ليس من ذلك.
فرع
قال في المسالك: «و إنّما يلزمه ذلك [أي يلزم الوليّ النفقة الزائدة على الحضر] مع بقاء نفقة مأكله و نحوه على ما كان، أمّا لو نقصت في السفر نقصانا يقابل الزائد من وجه آخر أو بعضه، ففي غرامة المقابل نظر، أظهره مقابلة المجموع بالمجموع لا الأفراد الخاصّة، فلا يغرم المقابل مطلقا» [١].
الصورة الثانية: ما إذا توقّف حفظ الصبيّ و كفالته و تربيته على السفر، أو يكون السفر مصلحة له، فالمؤونة في مال الصبيّ، كما صرّح به في الجواهر،
- الثواب إلى الصبيّ و عدمه، و بعبارة اخرى: لا دخل لهذا الأمر في ذلك. و بذلك يظهر أنّ المهمّ هو الملازمة و ليس للقياس دخل في ذلك. اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ إطلاق الملازمة ممنوع، فإذن الشارع في الإحجاج لا يستفاد منه أنّ مؤونة سفر الوليّ من مال الصبيّ أيضا. و كيف كان، لا يبعد أن يقال بأنّ مؤونة سفر الصبيّ من ماله في هذه الصورة أيضا كالصورة الآتية. (م ج ف).
[١] مسالك الأفهام ٢: ١٢٧.