أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢١ - نيّة صوم الصبيّ
الغرض التمرين على فعل الواجب ... و إن كان الندب أولى» [١]. و كذا في جامع المقاصد [٢].
و جاء في الجواهر: «بل الأولى أن لا ينوي إلّا القربة، فإنّ الندب أيضا لا معنى له في حقّه- إلى أن قال-: نعم، بناء على التمرينيّة قد يتّجه ذلك؛ لكون الأتمّ فيه نيّة الوجوب في الواجب و الندب في المندوب» [٣].
و نقول: منشأ الاختلاف في هذه المسألة ما تقدّم من أنّ صوم الصبيّ صحيح و مشروع، أو يكون تمرينا فقط حتّى يتعوّد على فعل الواجب بعد بلوغه، فمن قال بالأوّل قال بأنّه ينوي الندب؛ لعدم وجوبه عليه. و من قال بالثاني قال ينوي الوجوب؛ لأنّ الغرض التمرين على فعل الواجب. على أنّ الغرض من التمرين تسهيل التكليف عليه؛ لتعوّده به و لا صعوبة في النيّة ليمرّن عليها، كما في الجواهر [٤].
و أمّا الوجه للقول بالتخيير بين نيّة الواجب أو الندب- فباعتبار أنّ التمرين على الواجب مقدّمة للواجب، فيمكنه قصد الوجوب- و باعتبار أنّ نفس التمرين مستحبّ، فينوي الندب، كما في الروضة [٥].
و على ما بيّنا من أنّ صوم الصبيّ صحيح و مشروع يلزم أن ينوي الندب فقط، و الأولى أن لا ينوى الوجوب و لا الندب، بل يأتي به بقصد القربة المطلقة.
[١] الروضة البهيّة ٢: ١٠٥.
[٢] جامع المقاصد ٣: ٨٤.
[٣] جواهر الكلام ١٧: ٣٠٤ و ٣٠٥ (ط ج).
[٤] جواهر الكلام ١٧: ٣٠٤ (ط ج).
[٥] الروضة البهيّة ٢: ١٠٥.