أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٧٧ - مخالفة القول الثالث لمفاد بعض الروايات
و أمّا وضع القلم و كتابة الأعمال، فتارة يكون المقصود منه كتابة ماهيّة العمل قبل تحقّقه، بمعنى أنّه يكتب على المكلّف و يطلب منه حتّى أوجده في الخارج، و هذا المعنى غير مقصود في المقام، و تارة يكون المراد منه [١] كتابتها بعد تحقّقها، و الكاتب في هذا القسم يكون الملائكة و كرام الكاتبين، بخلاف القسم الأوّل الذي يكون الكاتب هو اللّه تعالى و يكتب الأحكام التشريعيّة، كقوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ [٢].
و المراد من رفع القلم في حديث الرفع هو القسم الثاني من الكتابة- أي عدم كتابة السيّئات في صحيفة الأعمال بعد تحقّقها- و بالطبع لا يبقى موضوع للعقاب و المؤاخذة، اخروية كانت أو دنيويّة، و الشاهد على ذلك الروايات التي عبّر فيها برفع القلم.
منها: خبر أبي إمامة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله أنّه قال: «ليرفع القلم ستّ ساعات عن العبد المسلم المخطئ أو المسيء، فإن ندم و استغفر اللّه منها ألقاها، و إلّا كتب واحدة» [٣]، أي كتب سيّئة واحدة، فالمراد من رفع القلم عدم كتابة السيّئة.
و منها: ما ورد عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام في خبر زكريّا بن آدم، قال:
«يا زكريا بن آدم، شيعة عليّ رفع عنهم القلم ... ما أحد من شيعة عليّ أصبح صبيحة أتى بسيّئة أو ارتكب ذنبا إلّا أمسى و قد ناله غمّ، حطّ عنه سيّئته، فكيف يجري عليه القلم؟» [٤].
[١] الظاهر عدم استعمال وضع القلم في كتابة السيّئات، بل استعماله دائما في جعل الأحكام و وضعها.
(م ج ف).
[٢] سورة البقرة ٢: ١٨٣.
[٣] بحار الأنوار ٥: ٣٢١.
[٤] نفس المصدر ٦٥: ١٤٦، ح ٩٤.