أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٧٢ - مخالفة القول الثالث لمفاد بعض الروايات
جوابا عن هذا الإيراد على بعض الوجوه، فلا نعيده خوفا من التطويل، فراجع هناك [١].
مخالفة القول الثالث لمفاد بعض الروايات
و يرد على القول الثالث أيضا: أنّ مفاد رواية أبي البختري رفع الرجم والدية عن المجنون و الصبيّ [٢]، و هو دليل على أنّ المرفوع بالحديث أعمّ من الأحكام التكليفيّة و الأحكام الوضعيّة.
قال المفيد رحمه اللّه: «رووا- أي العامّة و الخاصّة- أنّ مجنونة على عهد عمر فجر بها رجل، فقامت البيّنة عليها بذلك، فأمر عمر بجلدها الحدّ، فمرّ بها على أمير المؤمنين عليه السّلام لتجلد، فقال: «ما بال مجنونة آل فلان تعتلّ [٣] [تقتل خ ل]» فقيل له: إنّ رجلا فجر بها و هرب، و قامت البيّنة عليها، فأمر عمر بجلدها، فقال لهم: «ردّوا إليه و قولوا له: أما علمت أنّ هذه مجنونة آل فلان، و أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و اله قال:
رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون حتّى يفيق، إنّها مغلوبة على عقلها و نفسها»، فردّت إلى عمر، و قيل له ما قال أمير المؤمنين عليه السّلام فقال: فرّج اللّه عنه، لقد كدت أن أهلك في جلدها، و درأ عنها الحدّ» [٤].
و تقريب الإشكال: أنّه بعد كون المرفوع عن الصبيّ موافقا للمرفوع عن
[١] راجع المبحث الثاني من الفصل الأوّل من الباب التاسع.
[٢] عن أبي البختري عن جعفر عن أبيه عن عليّ عليهم السّلام: «أنّه كان يقول في المجنون و المعتوه الذي لا يفيق و الصبيّ الذي لم يبلغ: عمدهما خطأ تحمله العاقلة و قد رفع عنهما القلم». وسائل الشيعة ١٩: ٦٦، الباب ٣٦ من أبواب حكم القصاص، ح ٢.
[٣] تجذب جذبا عنيفا، الصحاح ٢: ١٣١٢ (عتل).
[٤] الإرشاد ضمن سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد ١١ ق ١: ٢٠٣- ٢٠٤.