تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٦٤٦ - خاتمة فى التعادل و التراجيح
الآخر و لا ترجيح للثانى فيكون اختياره ترجيحا بلا مرجّح هذا و لكن فى المقام اشكال ذكره المصنّف و اجاب عنه و هو انّ مقتضى القاعدة لزوم الاخذ بالسندين و التصرّف فى ظاهر احدهما او كليهما لانّ الشكّ فى جواز التّاويل و التصرّف كذلك ناش عن الشكّ فى صدور كليهما و مسبّب عنه و عليه يكون دليل اعتبار سند ما عدا المتيقّن الاخذ به حاكما على دليل اعتبار ظهور المتيقّن الأخذ به فيكونان كمقطوعى الصّدور و لا بدّ من التصرّف دون الطرح و انتظر لتمام الكلام قوله (و فيما نحن فيه يكون وجوب التعبّد بالظّاهر مزاحما لوجوب التعبّد بالسّند) فانّ دليل حجيّته و التعبّد بصدوره لا يجعله كمقطوع الصّدور بعنوان انّه مقطوع بل يجعله كمقطوع الصّدور فى ترتّب الآثار الشرعيّة و فى المقيس عليه عدم المزاحمة بين السّند و الظّهور انّما هو بحكم العقل حيث لاحظ عنوان انّه معلوم و دليل التعبّد بالسّند فى المقام حيث نزّل المشكوك منزلة المقطوع لا يمكن ان يكون تنزيله شاملا لما يترتّب عقلا على عنوان القطع فيكون دليل التعبّد بظاهر الآخر مزاحما قوله (و الممكن من هذه الامور الاربعة اثنان) و الاربعة احدها الأخذ بالسّندين و طرح الظّاهرين ثانيها طرح السندين معا ثالثها الأخذ بالسندين و ابقاء الظاهرين رابعها الأخذ بسند و ظاهر و طرح سند و الممكن منها هو الاوّل و الأخر قوله (لانّ الشكّ فيهما مسبّب عن ثالث فيتعارضان) توضيح ذلك انّ الشكّ فيهما مسبّب عن العلم الاجمالى بعدم صدور المتنافيين واقعا عن الشّارع و لنا فيما اجاب به من الاشكال من الفرق و فساد القياس نظر بل منع و لا بأس بتقرير جوابه ببيان او فى ثمّ التعرّض لما يخطر بالبال فى هذا المجال فنقول انّه (قدّس سرّه) منع من كون الشكّ فى التاويل مسبّبا عن الشكّ فى الصّدور و ابدى الفرق بين المقيس و المقيس عليه بانّ فى المقيس يدور الامر بين امور اربعة و الشكّ فى كلّ من تلك الامور غير مسبّب عن شيء من البواقى حتّى يكون النافى للشكّ فيه و المزيل له نافيا لهذا الشكّ ايضا بل لو قام دليل على نفى واحد منها انحصر الاحتمال و الشكّ فى البواقى و كذلك حتّى لو قام على نفى ثلاث تعيّن الأخذ بالواحد الباقى لانّ انتفاء احد طرفى المنفصلة المانعة الخلوّ مستلزم لثبوت الطرف الأخر و لمّا كان الامر الثانى غير ممكن شرعا لقيام الاجماع و الاخبار المتواترة العلاجيّة بحجيّة احدهما و الامر الثالث غير ممكن عقلا و الّا لم يكونا متعارضين فيبقى الامرين الآخرين و لا ترجيح لاحدهما على الآخر كما ان فى المقيس عليه ايضا يدور الأمر بين هذه الأمور الاربعة و الثّانى و الثّالث غير ممكنين كما انّ الرّابع ايضا فيه غير ممكن و لذلك ينحصر الأمر فيه فى الأمر الاوّل فالّذى الجأنا فى المقيس عليه الى ارتكاب التاويل هو انحصار الأمر فيه و هذا بخلاف المقيس فالملازمة ثابتة بين التاويل و القطع بالسندين لانحصار الامر فيه و لا ملازمة بين واقع السّندين و التّاويل حتّى يكون دليل اعتبار السّندين فى المقيس منزّلا للمؤدّى منزلة الواقع فى لزوم التّاويل و بعبارة اخرى مجرّد صدور الخبرين المتعارضين فى الواقع مع قطع النظر عن العلم به غير مستلزم للالتزام بالتاويل و انّما المستلزم لهذا هو القطع بصدورهما و امّا بيان النّظر