تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٦٠٨ - التنبيه العاشر ان الدليل الدال على الحكم فى الزمان السابق الخ
كيف يمكن اثبات الموضوع بالحكم فاستمرار الحكم يكون مشروطا بوجوده فلو قال اكرم النحاة و علم من دليل الحكمة او غيرها انّ وجوب الاكرام دائمىّ و مستمرّ فى جميع الازمنة ثمّ شكّ فى وجوب اكرام نحويّ لاحتمال التخصيص لا يصحّ الرجوع الى ما دلّ على استمرار حكم وجوب الاكرام فانّ استمرار الحكم فرع وجود الحكم و المفروض الشكّ فيه و المرجع هو استصحاب حكم العامّ و كذا لو ورد دليل خاصّ بعدم وجوب اكرام زيد النحوىّ فى زمان و شكّ فى وجوب اكرامه و عدمه فى زمان بعده لا يصحّ الرجوع الى دليل الاستمرار بل المرجع هو استصحاب حكم الخاصّ و بالجملة لو كان مصبّ العموم الزمانى نفس الحكم بان استفيد من محض الاطلاق كما فى قول القائل اكرم النحاة و فى قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ او استفيد من الاطلاق مع التّصريح بما يقتضى دوام الحكم من دون ان يكون مصبّ العموم الزمانى متعلّق الحكم كان يقول اكرم النحاة دائما فعند الشكّ فى التخصيص او فى مقداره لا يجوز التّمسك بما استفيد منه العموم الزمانى لانّه يكون متكفّلا لعموم ازمنة الحكم و الشكّ فى التخصيص بحسب الزمان لا يكون الّا شكّا فى اصل الحكم و اللّازم هو استصحاب حكم الخاصّ و لا يلزم من الحكم باستمرار خروج الفرد الخارج عن العامّ الّذى استفيد ثبوت الحكم فى جميع الازمنة لجميع افراد موضوعه من دليل آخر غير الدّليل المثبت لاصل الحكم تخصيصات عديدة بحسب اجزاء الزّمان كما كان فى الوجه الاوّل و ان شئت قلت انّ عموم الحكم من حيث الازمنة و الاحوال فى هذا القسم من توابع دخول الفرد فى العامّ و من اجل تعلّق حكم العامّ به و كان عمومه الازمانى و الاحوالى تابعا للعموم الافرادىّ للعامّ فاذا خرج الفرد عن تحت العامّ بورود المخصّص لم يكن الفرد مشمولا لحكم العامّ حتّى يجرى حكم العامّ فى الزمان المشكوك فيستصحب حكم الخاصّ الّا ان يعلم بدخوله فى العامّ بدليل آخر قطعىّ مثلا الماء فى قوله (ص) خلق اللّه الماء طهورا الحديث كان شاملا لجميع افراد المياه من الماء المتغيّر بالنجاسة و غيره و لكلّ من هذه الافراد اطلاق بالنّسبة الى الاحوال و الازمان فالماء المتغيّر بالنّجاسة الّذى هو احد افراد الماء ان كان مشمولا للعامّ كان له اطلاق بالنّسبة اليهما بملاحظة تعلّق الحكم التكليفى او الوضعىّ به و امّا ان خرج عن تحت العامّ فقد انتفى شموله للاحوال و الازمان لانّ هذا كان تابعا لشمول العامّ للماء المتغيّر و قد انتفى فاذا شكّ فى بقائه على حكم المخصّص اى النّجاسة بعد زوال تغيّره فاللّازم هو استصحاب هذا الحكم و لا اطلاق و لا عموم حتّى يعارضه و لذلك لا يجرى عليه حكم العامّ من لا يرى العمل بالاستصحاب كالمرتضى ره بل يرجع الى اصل آخر يوافق العامّ او يخالفه و لا فرق فيما ذكرنا بين مذهب المشهور و مذهب السلطان لانّ المفروض تخصيص العامّ و الاطلاق تابع لعدم التخصيص و الحاصل انّ فى القسم الاوّل يرجع كلّ فرد من افراد الموضوع بواسطة ملاحظة الحاكم فى حكمه الى موضوعات متعدّدة بحسب تقطيع الزّمان و المرجع ح عند الشكّ هو العامّ و لا مجال اصلا للاستصحاب و لو لم يكن عامّ لتعدّد الموضوع و فى القسم الثانى لا مجال للتمسّك بالعموم و لو لم يجر الاستصحاب و عليك بالتدبّر قوله (بل لو لم يكن عموم وجب الرجوع الخ) قد عرفت الاشارة الى فرض اجمال