تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٥١٢ - الوجه الاول من حيث ان المستصحب قد يكون امرا وجوديا او عدميا
الشّك فيه بمدخليّة موجود مرتفع او معدوم حادث و متى فرض الشّك فيه كذلك لم تكن القضيّة قضيّة يستقلّ بها العقل لانّه لا يحكم الّا بعد العلم بجهات الحكم و موضوعه مفصّلا فإن قيل احراز الموضوع فى الحكم عليه لا يختصّ بما اذا كان الحاكم فى القضيّة هو العقل كيف و بقاء الموضوع شرط فى الاستصحاب كما سيجيء ذكره مستقلّا فى الشّروط و انّه لو لا ذلك لكان الحكم ببقاء المستصحب فى غير موضوعه فالموضوع فى استصحاب الحكم الشّرعى لا بدّ من احرازه ايضا قيل نعم و لكنّ الفرق بين الحكم الشّرعى و العقلىّ انّ الموضوع فى القضايا الشرعيّة هو ما يستفاد من ادلّة احكامها بنظر العرف و يمكن الشّك ح فى بقاء الحكم لارتفاع ما كان موجودا او الحدوث ما كان معدوما من الحال و الصّفة و يجرى اخبار الاستصحاب لانّ مبناه على الموضوعات العرفيّة الّتى بها يتحقّق صدق النقض فى نظرهم مع رفع اليد عن الحكم الثّابت لها فى الزّمان السّابق فالاجمال انّما جاء من قبل الادلّة الثّانى الاحكام الشرعيّة سواء كانت وجوديّة ام عدميّة المستندة الى القضايا العقليّة بحيث يكون مناط الحكم الشّرعى هو مناطه العقلىّ فيكون ما هو المناط عنده علّة للحكم الشّرعى فهى كالاحكام العقليّة لا يجرى فيها الاستصحاب و ذلك لما سبق من عدم تصوّر الشّك فى الاحكام العقليّة مع فرض حكم العقل فى موضوعه فالموضوع ان كان باقيا فى ثانى الحال كان الحكم محمولا عليه بعين العلّة الموجبة للحكم عليه اوّلا و الّا فلا يحكم عليه قطعا لعدم احراز الموضوع لفرض الشّك و لنا فى هذا المقام كلام يأتيك عند التعرّض للقول الخامس و أمّا إذا لم يكن الحكم الشّرعى مستندا الى القضيّة العقليّة بحيث يكون علّة الحكم هو المناط المعلوم عند العقل فلا اشكال فى انّه يتصوّر الشّك ح فى ثانى الحال من جهة فقد صفة او مقارنة حال يحتمل مدخليّته فى المناط الواقعى للحكم الشّرعى و الوجه فى عدم جريان ما سبق فى هذا القسم انّ كشف العقل عن المناط الواقعى للحكم الشرعىّ موقوف على اطّلاعه على ذلك بجميع حدوده و قد عرفت أنّ القضايا الغير المعلومة استناد مناطها و موضوعها الى العقل بحيث يكون علّة للحكم لا تحمل الّا على موضوعاتها الواقعيّة و اللّازم ايضا عدم جريان الاستصحاب مع الشّك فى بقاء الموضوع و عدم احرازه الّا انّ بناء على اعتبار الاستصحاب من باب التعبّد يكون تحقّق موضوع المستصحب تابعا لنظر العرف الثالث عدم التكليف فى حال الصّغر و عدم الوجوب و الحرمة المسمّى بالبراءة الاصليّة يجرى فيه الاستصحاب عند الشّك فى التكليف بغير خلاف يعرف و يعبّر عنها باستصحاب حال العقل مع انّ البراءة و نفى التكليف كذلك حكم عقلىّ و الوجه فى ذلك انّ استصحابها ليس مستندا الى القضيّة العقليّة و هى قبح تكليف غير المميّز او المعدوم حتّى لا يعقل الشّك بعد ارتفاع هذه القضيّة و ان كانت متحقّقة فى موردهما بل عدم التكليف المستصحب مستند الى عدم العلّة فانّ الاعدام الازليّة لا تستند الى علّة بل هى