تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٤٩٩ - قاعدة لا ضرر
فلا دلالة فيه على المدّعى فانّ النّسبة بين الامتن و الاشقّ هو العموم من وجه كما لا يخفى قوله الّا انّ الّذى يوهن فيها هى كثرة التخصيصات فيها) و هى كابواب النّفقات من نفقة الوالدين و الاولاد و الزّوجة و كالحدود الالهيّة لا مثل القصاص و الدّيات الّتى شرعت من جهة نفى الضّرر و حفظ النفوس و كالحقوق الماليّة مثل الزّكاة و الخمس و الصّدقة و كالجهاد و الحجّ و لا يخفى انّ هذا الوهن على تقدير ثبوته انّما يوهن التّمسك بعموم القاعدة فيما شكّ فى اصل التخصيص و امّا اذا ورد دليل معتبر يكون اخصّ منها فلا اشكال فى تقديمه عليها ثمّ انّ الاشكال بكثرة التخصيص انّما هو على تقدير كون المعنى نفى الحكم الضّررى كما هو مختار المصنّف و امّا على ما اخترناه فهو سليم عن هذا الاشكال لانّ الحكم الضّررى على قسمين الاوّل ما يكون الضّرر ذاتيّا ملازما له كالامثلة الّتى ذكرناها من النفقات و الزّكاة و الجهاد و غيرها الثانى الحكم التكليفى او الوضعىّ للموضوع الّذى يعرض عليه الضّرر من دون كونه ذاتيّا له كالوضوء و الصّوم الضّرري و القسم الاوّل على المختار خارج عن المنفىّ تخصّصا لا تخصيصا لوضوح انّ نفى الموضوع يكون مقصورا على كون الضّرر جهة تعليليّة عارضا على الفعل احيانا موجبا لنفى الحكم منّة على المكلّفين و أمّا إذا كان الضّرر ذاتيّا للموضوع فلا يصحّ من الشّارع نفيه لانّ نفى الحكم حينئذ إلقاء له بالكليّة مع اقتضاء المصلحة الملزمة جعله و الّا يلزم تفويت المصلحة المقتضية لجعله دائما و ليس فى ذلك منّة فالحكم الّذى اريد نفيه بنفى الضّرر هو الحكم الثابت للافعال بعناوينها او المتوهّم ثبوته لها كذلك فى حال الضّرر لا الثابت له بعنوانه فكما أنّه اذا كان الضرر مقتضيا لحكم فلا يمكن ان يكون مانعا عنه و نافيا له فانّ العلّة لثبوته حينئذ هو الضّرر و كيف يمكن ان يرفع ما يثبته و يقتضيه و كذلك الدّليل الدالّ على رفع الخطاء لا يرفع ما هو مترتّب على الخطاء و يكون الخطاء مقتضيا لثبوته فكذلك اذا امر بنفس الضّرر بحيث يكون الضّرر تمام الموضوع كالامثلة المذكورة الّتى يكون الضّرر ذاتيّا فيها لانّ الموضوع للاحكام المجعولة فيها هو نفس الضرر و من المعلوم انّ تمام العلّة لثبوت الحكم هو تحقّق موضوعه و اذا كان الموضوع نفس الضّرر او الفعل الّذى يكون الضّرر ذاتيّا له و لا يمكن ان ينفكّ عنه فالضرر لا يمنع عن حكمه فإن قيل ما ذكرتم من عدم امكان شمول لا ضرر لنفى الحكم عمّا كان الضّرر ذاتيّا و خروج الامثلة المذكورة انّما يكون من باب التخصّص انّما يتمّ لو استفيد من نفى الضّرر كون الضرر علّة لنفى الحكم لا موضوعا له مع انّ المستفاد منه بالفرض كون الضرر موضوعا للنّفى لوضوح انّ نفى الحكم بلسان نفى الموضوع يتوقّف على كون الضرر موضوعا للحكم حتّى يكون نفيه بنفيه و عليه فيعمّ نفى الضرر ما كان الضرر موضوعا للحكم كما فى الامثلة و يكون خروجها عن القاعدة بالتخصيص قيل قد ظهر انّ موضوع الحكم