تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٤٣٤ - القسم الثّانى و هو الشّك فى كون الشّيء قيدا للمامور به
منشأ انتزاع الشرطيّة ان كان هو التّكليف النّفسى فتارة يكون منشأ الانتزاع هو التكليف الواصل الى المكلّف كما هو اقوى الوجهين فى باب الغصب فانّ اشتراط عدمه فى الصّلاة انّما هو لاجل وقوع المزاحمة بين حرمة الغصب و وجوب الصّلاة و تغليب جانب النّهى و من المعلوم انّ تقديم احد المتزاحمين على الآخر انّما هو فى صورة تنجّز التكليف بالمتزاحمين و أخرى يكون منشأ الانتزاع هو التكليف النّفسى بوجوده الواقعى و ان لم يتنجّز و لم يصل الى المكلّف فعلى الوجه الأوّل تدور الشّرطيّة مدار تنجّز التكليف و وصوله الى المكلّف بالعلم و ما يقوم مقامه و مع عدم العلم به لا شرطيّة واقعا لعدم تحقّق منشإ انتزاعها فعند الشّك فى التّكليف النّفسى يرتفع موضوع الشّرط و يقطع بعدمه وجدانا و لا تصل النّوبة الى جريان البراءة عن الشرطيّة و امّا على الوجه الثانى فالشكّ فى التّكليف النّفسى يلازم الشّك فى الشّرطيّة لانّه يحتمل ثبوت التّكليف واقعا و المفروض كون الشرطيّة تتبع وجوده الواقعى و حينئذ لا بدّ من علاج الشّك فى الشرطيّة فقد يكون الاصل الجارى فى طرف التّكليف بنفسه رافعا للشكّ فى الشرطيّة و ذلك فيما اذا كان الاصل الجارى لنفى التّكليف من الاصول التنزيليّة المحرزة كالاستصحاب و ان كان من الاصول الغير المحرزة كاصالة الحلّ و البراءة فالاصل الجارى فى طرف التّكليف لا يغنى عن جريان الاصل فى طرف الشرطيّة بل لا بدّ من جريان الاصل فيها مستقلّا فانّ اصالة الحلّ و البراءة لا تتكفّل رفع التكليف الواقعى ليلزمه رفع الشرطيّة بل اقصى ما تقتضيه اصالة الحلّ و البراءة هو التّرخيص فى الفعل و التّرك فيبقى الشّك فى الشرطيّة على حاله و علاجه منحصر بجريان الاصل فيها فما افاده الشيخ (قدّس سرّه) من انّ الاصل الجارى لنفى التّكليف يغنى عن جريانه فى طرف الشرطيّة على اطلاقه ممنوع هو الظّاهر أنّ هذا التّفصيل فى القسم الثّانى و هو ما كان الشّك فى الشرطيّة ناشئا من الشّك فى التّكليف النّفسى فى غير محلّه اذ ليس لنا مورد يكون الشّك فى الشرطيّة كذلك الّا ما يؤخذ فى مقام امتثال المامور به كشرطيّة اباحة المكان و اللّباس للصّلاة و ما كان مأخوذا كذلك لا ينتزع الّا من التّكليف الواصل و لا يكون مورد يكون الشّرط منتزعا عن التّكليف النّفسى بوجوده الواقعى ضرورة انّ اعتبار الشّرط فى العبادة يكون بالفرض معلولا للتّكليف النّفسى فيحكم باختصاص اعتباره بمورد وجود التكليف النّفسى لاقتضاء التبعيّة ذلك و الطّلب النّفسى المتعلّق بفعل لا يمكن ان يستكشف منه كون متعلّقه مربوطا بالعبادة و معتبرا فيها و لا يمكن ان يكون بوجوده الواقعى منشأ لانتزاع الشرطيّة و اعتبار الشرط فى العبادة منتزعا من التّكليف النّفسى انّما هو من اجل انّه اذا تعلّق النّهى النّفسى بعنوان قد يجتمع مصداقا مع افعال العبادة كالغصب المجامع لافعال الصّلاة او الطّهارات فلا محالة يمنع من امتثال الامر المتعلّق بالعبادة المتوقّف على قصد التقرّب بالفعل ضرورة امتناع التقرّب بالمبغوض و مع انتفاء التّكليف النّفسى بالاباحة الظاهريّة و انتفاء تنجّز النّهى لا مانع من قصد التقرّب بفعل العبادة و يتاتّى معه امتثال الأمر و ان كان حراما فى نفس الأمر و بالجملة