تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٨٢ - الثالث الكلام فى قطع القطاع
و الاشتراط و التّعليق و ما هو العلّة للحكم اى الحسن و القبح قد يكون علّة تامّة له بان لا يكون عليّته عند العقل مغيّاة بغاية و مشروطة بشيء بمعنى انّه لا يحتمل حصول جهة اخرى تصادم هذه الجهة و توجب رفع اثرها كما فى الايمان باللّه تعالى فانّ فيه جهة حسن يستقلّ العقل بادراكها و كما يستقلّ بادراك تلك الجهة الموجودة يستقلّ بعدم عروض جهة اخرى فيه توجب القبح و تصادم تلك الجهة المحسّنة و كما فى التكبّر عليه تعالى فانّ فيه جهة مقبّحة يستقلّ العقل بادراكها و امتناع جهة اخرى فيه محسّنة تصادم تلك الجهة المقبّحة و قد يكون مقتضيا للحكم لا علّة تامّة له بان يكون عليّته عند العقل معلّقة على عدم وجود مانع من تأثير المقتضى فانّ العقل يرى جهة حسن او قبح فى الفعل و يستقلّ بادراكها لكن لا يمنع من ان يكون فيه جهة اخرى محسّنة او مقبّحة تعارض تلك الجهة المدركة فيحكم بالوجوب و الحرمة على الفعل بملاحظتهما ظاهرا بشرط ان لا يوجد فيه جهة اخرى يعارضها فحكم العقل ح مشروط و مقيّد بعدم تحقّق المانع من الجهة المقتضية للحكم فالقطع اذا حصل من جهة الحسن و القبح الذاتيّين اللّذين هما علّة تامّة للحكم يكون منجّزا و طريقا للحكم الواقعى لعدم احتمال وجود المانع بخلاف ما اذا حصل من جهة الحسن و القبح الممكن تخلّفهما و تبدّل احدهما بالآخر فانّ حكمه حينئذ مقيّد بعدم وجود المانع عن الوجه الّذى ادركه و علم به و يكون القطع ح مثبتا للحكم الظّاهرى من جهة تحقّق الاحتمال ففى القسم الثانى لا تلازم بين الحكمين و لا يلازم حسن الفعل او قبحه عقلا وقوع الحكم على طبقه شرعا و كما انّه قد يكون فى الواقع جهة فى الفعل المكلّف به تمنع عن حكم الشارع فكذلك قد يكون فى الواقع جهة خارجة عن نفس الفعل و تبتع جهة التّكليف تكون مانعة عن الحكم شرعا و استشهد على ما ذكره من انّ القطع بالحكم قد يكون تعليقيّا من جهة احتمال قيام جهة اخرى عند الشارع فى التّكليف او المكلّف به بصحّة أن يقول المولى لعبده لا تعوّل فى معرفة او امرى على ما تقطع به من قبل عقلك و انّه واقع عند العرف و لا فرق فى جميع ذلك بين القطّاع و غيره و عليه ينزّل كلام كاشف الغطاء فى القطّاع الّا انّ هذا التوجيه لكلامه انّما يصحّ فيما اذا كان القطّاع ملتفتا الى القضيّة المذكورة و كان عالما او محتملا لان يكون حجيّة قطعه مشروطة بعدم كونه قطّاعا و يحكم بحجيّة القطع عند الاحتمال ظاهرا ما لم يثبت المنع و يرد عليه أمور الأوّل قد ذكرنا فى التجرّى فى الجواب الثالث عن تفصيل صاحب الفصول ره انّ باب الحسن و القبح و المدح و الذّم غير باب المصلحة و المفسدة و ذكرنا انّ الجهة الظاهريّة الّتى يتعلّق بها القصد توجب التّكليف و الجهة الواقعيّة غير صالحة لذلك فلا تعارض الجهة الظاهريّة فانّ مجرّد تحقّق جهة الحسن و القبح فى الفعل لا يصيّره حسنا او قبيحا بل يشترط فى اتّصاف الفعل باحدهما من الالتفات الى العنوان و قصده لانّ الكلام فى الافعال الاختياريّة فلو لم يقصد جهة الحسن و القبح فى الفعل لم يكن الفعل حسنا او قبيحا اختياريّا و صيرورته متّصفا باحدهما موقوفة على قصد العنوان سواء