تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٨١ - الثالث الكلام فى قطع القطاع
على وجوب الرّدع فى القطّاع و غيره على انّ كلامهم فى عدم الاعتبار بقطع القطّاع سواء طابق الواقع ام لا و ان كان من باب الامر بالمعروف و النّهى عن المنكر فهو و ان كان يجرى فى جميع الموضوعات الّا انّ من شرائط النّهى عن المنكر كونه منكرا باعتقاد الفاعل و المسلّم منه جريانه فى الموضوعات الّتى يعرف المأمور و المنهىّ حكمها و شمول ادلّتهما للقاطع غير معلوم فانّ الفاعل بوصف كونه قاطعا يعتقد بمعروفيّة فعله و لا يحتمل كونه منكرا و بناء على ما ذهب اليه بعض من عدم تخصيصه بذلك فهو على ضعفه لا فرق فيه ايضا بين القطّاع و غيره قوله (ثمّ انّ بعض المعاصرين وجّه الحكم بعدم اعتبار الخ) هو صاحب الفصول ره ذكر ذلك فى مسئلة الملازمة فانّ بعض الأخباريّين انكر الملازمة بين العقل و الشّرع و احتجّ على ذلك بقوله تعالى وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا و أجاب عنه الفاضل القمىّ ره بانّ الآية الكريمة على تقدير تسليم دلالتها على ما ذكره ظنّيّة غير صالحة للمقاومة مع الدّليل القطعى فلا بدّ من تأويلها و صرفها عن ظاهرها امّا بتنزيلها على الغالب و جعل بعث الرّسول كناية عن مطلق اتمام الحجّة او بجعل الرّسول اعمّ من الظّاهرى و الباطنى كما يرشد اليه انّ للّه حجّتين حجّة فى الباطن و هو العقل و حجّة فى الظّاهر و هو الرّسول و اعترض فى الفصول على هذا الجواب بما هذا لفظه و هذا الجواب عندى غير مستقيم على اطلاقه و ذلك لانّ استلزام الحكم العقلى للحكم الشرعىّ واقعيّا كان او ظاهريّا مشروط فى نظر العقل بعدم ثبوت منع شرعىّ عنده من جواز تعويله عليه و لهذا يصحّ عقلا ان يقول المولى الحكيم لعبده لا تعوّل فى معرفة او امرى و تكاليفى على ما تقطع به من قبل عقلك او يؤدّى اليه حدسك بل اقتصر فى ذلك على ما يصل منّى اليك بطريق المشافهة او المراسلة او نحو ذلك و من هذا الباب ما افتى به بعض المحقّقين من انّ القطّاع الّذى يكثر قطعه بالامارات الّتى لا توجب القطع عادة يرجع الى المتعارف و لا يعوّل على قطعه الخارج منه فانّ هذا انّما يصحّ اذا علم القطّاع او احتمل ان يكون حجيّة قطعه مشروطة بعدم كونه قطّاعا فيرجع الى ما ذكرناه من اشتراط حجيّة القطع بعدم المنع لكنّ العقل قد يستقلّ فى بعض الموارد بعدم ورود منع شرعىّ لمنافاته لحكمة فعليّة قطعيّة و قد لا يستقلّ بذلك لكن ح يستقلّ بحجيّة القطع فى الظّاهر ما لم يثبت المنع انتهى و توضيح مرامه على ما يظهر من مجموع كلماته فى مواضع عديدة انّ الاحكام باسرها شرعيّة كانت او عقليّة مسبّبات عن الحسن و القبح و معلولات لها كما عليه الإماميّة و بعض العامّة كما هو واضح فاذا استقلّ العقل فى واقعة بحكم فلا بدّ من ان يلاحظ فى الفعل جهة حسن او قبح حتّى يتّصف الفعل عنده بالوجوب او الحرمة و يترتّب عليه المدح و الذّم و الثّواب و العقاب فعلّة الحكم امّا الحسن الكامن فى الشّىء او القبح كذلك و يختلف وجه الحكم المعلول باختلاف وجه علّته من حيث الاطلاق و التّنجيز و التّقييد و